وفي حديث ثالث : « الا أن شرار أمتي : الذين يكرمون مخافة شرهم ، الا ومن أكرمه
الناس اتقاء شره فليس مني » ( 1 ) .
الانقياد في ظل الحرية :
في ظل الحرية والعدالة ، تكون إطاعة الناس للقوانين والأنظمة ناشئة من الشعور
بالواجب ، والميل للحصول على السعادة ، اما في الحكومة الاستبدادية والتي تساس
بالعنف والقسوة ، فإن منشأ إطاعة الناس للأنظمة هو غريزة
حفظ الذات ، لأنهم يعلمون أنهم عند ارتكابهم أبسط مخالفة فسيكون عقابهم عليها
شديداً جداً :
« يكون أفراد الشعب عبيداً للحاكم في الحكومات الإستبداية ، ولا يكون لأحد
امتياز على الآخرين ، إن الحاكم المستبد لا يلتزم بأية قاعدة أو قانون
فإرادته وشهواته فوق القانون والأنظمة ، إنه يحاول أن يمحو الآخرين من صفحة
الوجود » ( 2 ) .
« تتطلب طبيعة الحكومة في النظام الاستبدادي نوعاً من الإطاعة اللا محدودة .
ولا يوجد في هذه الحكومات ما يتعرض للأوامر الصادرة من تغيير ، أو إمهال ، أو
موعد أو بدلية ، أو مفاوضات ، أو انتقادات ، أو وساطة » .
« في هذه الحكومات يعد الانسان مخلوقاً خاضعاً لإرادة مخلوق آخر . ويجب أن لا
يحتمل إظهار القلق أو الاضطراب من وقوع بعض الحوادث الفجائية » .
« يعيش الانسان في ظل الحكومة الاستبدادية كالحيوانات لا نصيب له بغير
الغريزة الطبيعية والإطاعة والعقاب » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سفينة البحار ص 695 .
( 2 ) روح القوانين لمونتسكيو ص 32 .
( 3 ) روح القوانين ص 33 .