حيث القوانين العادلة القائمة على أساس
الحق والفضيلة والحرية والمحبة .
كذلك في الأسرة ، فقد يحكمها أب حاد المزاج فاقد الايمان ، وأم متهاونة سيئة
الأخلاق . . . ويفرض كل منها إرادته على أعضاء الأسرة عن طريق الشدة والخشونة التي لا
تطاق . ويحملون على القيام بواجباتهم بالتهديد والتخويف . . . وقد يكون الأمر على
العكس ، ذلك إذ تتعاضد الفضيلة الأخلاقية والايمان للأب مع الحب والحنان العقلائيين
للأم في إيجاد جو مقدس
وسعيد للأسرة ، مما يحتفظ لأعضاء الأسرة بطراوتهم وحيويتهم ويؤدي كل منهم واجبه
برغبة نفسية ووازع ذاتي .
الاستبداد والتعنت :
لقد اعتبر الاسلام قبل أربعة عشر قرناً ، والعلماء المحققون في العصر الحاضر إدارة
الدولة عن طريق الاستبداد والتعنت والركون إلى وسائل القمع والارهاب ، أسلوباً
فاشلاً تماماً وحكموا بأن الحياة في ظل نظام كهذا تصبح جحيماً لا يطاق .
وكذلك إدارة الأسرة عن طريق الظلم والتعدي وبواسطة الخشونة والشدة في الأخلاق
تعتبر فاشلة وعاجزة عن أن تصبح أساساً للسعادة مهداً لتربية الأطفال الشرفاء .
إن لأسلوب حكومة الهيئة الحاكمة دخلاً كبيراً في الشؤون الأخلاقية والاجتماعية
والاقتصادية والتربوية ( وجميع الجهات المادية والمعنوية بعبارة موجزة ) بصورة
مباشرة . . . بحيث يمكن معرفة الأوضاع الظاهرية والمعنوية لأمة عن طريق سلوك الهيئة
الحاكمة وفي هذا يقول الإمام علي عليه السلام : « الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم
» ( 1 ) .
يخضع أفراد كل دولة إلى عاملين أساسيين ، ويقعون تحت تأثير قوتين منفصلتين : 1 -
محيط الأسرة وقدرة الآباء على تربية أبنائهم . 2 - محيط
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 17 ص 129 .