من المسؤولين والمسيطرين على زمام الحكم . في دولة كهذه يكون طريق التكامل والتعالي
مفتوحاً أمام جميع الناس ، وباستطاعة كل فرد أن يعمل لسعادته بارتياح واطمئنان ،
ويستفيد من نتائجها المهمة .
أما الدولة التي يسيطر عليها الاستبداد والتعنت ، ولا يحترم فيها القانون والعدالة
أصلاً ويفقد الحق والانصاف معناهما فيها . . . فلا حرية هناك . بل يسود سماء الأمة
قلق واضطراب ويفقد الأفراد هدوءهم ، يقضون ليلهم ونهارهم في الخوف أو يكونون عبيداً
لا إرادة لهم قبال أسيادهم ، وفي كل لحظة يمكن أن يسيئ الحاكم إلى شخص أو أشخاص من
أفراده ويحمل
كالحيوان المفترس عليهم ويهجم على كرامتهم ووجودهم بلا قيد أو شرط . . . فينهي بذلك
حياتهم .
الحياة في دولة كهذه لا تعني إلا الشفاء والحرمان ، وهناك يستحيل على الأفراد
الوصول إلى الكمال اللائق بهم بهم كبشر ، وينغلق الطريق أمامهم نحو السعادة . . . في
مثل هذه الدولة يحترم الأفراد حاكميهم بدافع من الخوف والأمن من الضرر ، ويطيعون
أوامرهم صوناً لدمائهم . . . ولكنهم في الواقع يصبون سيل اللعنات عليهم .
الانقياد بسبب الخوف :
إن نظرة الاسلام إلى هؤلاء الحكام الظالمين . . . إلى هؤلاء الثلة الحقيرة التي تحكم
الناس بقوة الحديد والنار . . . نظرة ملؤها الريبة والاحتقار ويعرفهم بأنهم أحقر
الناس وشرهم في مقام الحكم الإلهي .
عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله ( ص ) : « شر الناس يوم القيامة : الذين
يكرمون اتقاء شرهم » ( 1 )
كما ورد عنه ( ص ) في حديث آخر : « ويل لمن تزكيه الناس مخافة شره ، ويل لمن أطيع
مخافة جوره ، ويل لمن أكرم مخافة شره » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي لثقة الإسلام الكليني ج 2 ص 327 .
( 2 ) مجموعة ورام ج 2 ص 115 .