الأمرين من السوط والعصا والتعذيب والضرب والتجويع ،
محولاً جو الأسرة إلى سجن رهيب لا يطاق ! .
. . . حين ينعكس صوته الغليظ في محيط البيت يفر الأطفال الأبرياء بوجوه شاحبة إلى
هنا وهناك ، وترتعد فرائصهم كنعاج هجم عليها الذئب ثم يلجأون إلى الفراش بأرواح
ملؤها العقد والتأزمات ، وحين يستيقظون في الصباح ويتذكرون أباهم المجنون وتصرفاته
البذيئة يسيطر عليهم الجزع والانكماش حتى كأنهم لا حراك بهم .
نتيجة الاستبداد :
في أسرة كهذه تنعدم السعادة ، ولا يوجد الهدوء الفكري واطمئنان الخاطر ، حيث يسيطر
الخوف والقلق على جميع أنحاء البيت ، ويرى أعضاء الأسرة أنفسهم معرضين في كل لحظة
لخطر التعذيب والقسوة . . . في هذه الأسر لا تقف آثار الاستبداد السيئة عند حد إيقاف
الرشد المعنوي للأطفال فقط ، بل تمنع أبدانهم عن الرشد الطبيعي من جراء الاضطراب
والقسوة هؤلاء الآباء يجرون على أنفسهم وعوائلهم والمجتمع الذي يربى الأطفال له
نتائج وخيمة لا تنجبر . . . هؤلاء مسؤولون - طبق الموازين الاسلامية - أمام كل ضربة
أو كلمة بذيئة صادرة منهم تجاه عوائلهم . . . وإذا كانت طاعة الزوجة والأولاد معلولة
للخوف من الشدة والقسوة والظلم ، فإن هؤلاء الآباء مشمولون للأحاديث السابقة التي
ترى أن من يطاع خشية شره لهو شر الناس .
على هؤلاء الآباء أن يحكموا وجدانهم ، وأن يكرهوا لغيرهم ما يكرهونه لأنفسهم ،
فكما أنهم - أنفسهم - ينفرون من الحياة في ظل الاستبداد والتعنت ، والظلم والقسوة
عليهم أن لا يرضوا ذلك لعوائلهم ، ولا يعاملوا أزواجهم وأطفالهم معاملة الأسرى
المحكوم عليهم بالاعدام ! .
2 - الخوف من العقاب :
لا شك في ضرورة الأنظمة والقوانين لكل دولة لايجاد النظام والضبط
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 384
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٨٤