الدولة وسلوك الهيئة
الحاكمة . ولكن الامام أمير المؤمنين عليه السلام يرى أن تأثير الهيئة الحاكم في
بناء المجتمع أبلغ من تأثير الهيئة الحاكمة في بناء المجتمع أبلغ من تأثير الأسرة
والقدرة التربوية عند الآباء .
الفرق بين الحرية والاستبداد :
تختلف الدولة التي تدار على أساس العدل والقانون وفي ظلل الحرية والمحبة عن الدولة
التي يحكمها الاستبداد والتعنت ويسودها الارهاب والقمع اختلافاً كبيراً . وسنحاول
في هذه المحاضرة أن نتعرض لذكر بعض موارد
الاختلاف ونتائجها بين هذين النوعين من الدول ، ثم نقارن ذلك بكيفية إدارة الأسرة .
ومن هذه المقارنة نستطيع أن نسلط الأضواء إلى حد بعيد على مقياس سلامة جو الأسرة أو
فساده ومن المؤمل أن يدرك الآباء - وهم أبناء الأسرة الكبيرة ( الدولة ) - أسس هذه
المقارنة كي يتفهموا مسؤوليتهم تجاه أبنائهم بصورة أوضح ، ويقيموا إدارة الأسرة على
أساس أقوى ، ويراعوا واجباتهم الثقيلة في تربية أطفالهم سائرين على منهج الشرع
الحنيف .
1 - الحرية والهدوء النفسي :
يعد الهدوء النفسي والأمن من الخوف ، الشرط الأول لسعادة الانسان . ففي المجتمع
الذي لا يأمن أفراده على آرائهم وتكون حياتهم مقترنة بالاضطراب والقلق ، لا مجال
للسعادة الحقيقية والكمال الواقعي إليه ، فالعدالة الاجتماعية هي القوة الوحيدة
التي تستطيع أن تبعث الاطمئنان والهدوء إلى النفوس وتهب الأشخاص الأمن والسكينة .
البيئة الصحيحة للانسانية تكون في الدولة التي يسوسها القانون والعدالة ، الدولة
رسمت حدود اختصاصات المسؤولين والشعب فيها بموجب القوانين العادلة ، في الدولة التي
يكون المسؤولين أنفسهم مطيعين للقانون ، ويسلكون سبيل العدالة في أحكامهم ولا
يسمحون لأنفسهم بأقل انحراف أو تجاوز على حقوق الآخرين . . . هناك يحس جميع الأفراد
في داخل أنفسهم بالهدوء والأمان ، فلا وحشة ولا قلق ، ولا ظلم يصيب المواطنين
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٨٠