وفي هذا الحديث نجد أن الإمام الحسن عليه السلام ، لأجل أن يحث أبناءه وأبناء أخيه
على اكتساب العلوم ويشجعهم على ذلك يستفيد من حب الذات والترقي عندهم - وهو أمر
فطري - من دون أن يتوسل إلى الزجر والأساليب المخيفة ، ويفهمهم أن تحصيل العلم في
اليوم ، سبيل الوصول إلى العزة والعظمة في الغد .
إن الأسلوب المستعمل في هذا الحديث يعد من أعظم الأساليب في مجال التعليم والتربية
في العصر الحديث ، فكل أسرة تستطيع أن تشجع أبناءها على تحصيل العلوم بهذا الأسلوب
، وتدفعهم منذ البداية إلى التعالي والترقي فان الأطفال يسعون وراء العلم بدافع
ذاتي فيما بعد ، ولا يحتاجون إلى التهديد والتعقيب .
التكامل في ظل الحرية :
والنكتة الجديرة بالملاحظة هي أن الارضاء الصحيح لغريزة حب التفوق والوصول إلى
الكمال الحقيقي يمكن أن يتحقق في ظل الحرية والعوامل المساعدة فقط ، وبدونها لا
يكون نيل الكمال الواقعي ميسراً وبعبارة أوضح : إن الانسان يستطيع السعي وراء
الكمال وإرضاء الميول الباطنية بالنسبة إلى بلوغ طريق التعالي في الصورة التي يكون
طريق التقدم مفتوحاً أمامه ، ولا تعتاقه العوارض والموانع ، فما أكثر الثروات
النفسية التي ظلت عاطلة وفاقدة للأثر ، لعدم حصولها على العوامل المساعدة ، وما
أكثر الأشخاص الذين يصطدمون في طريق إحياء استعداداتهم الفطرية بالموانع الطبيعية
أو الشخصية أو الاجتماعية أو السياسية ويقفون عندها محرومين من السير في مدارج
الكمال والرقي ! .
إن زهرة صغيرة إذا لاقت عوامل مساعدة ، وجواً طليقاً وغذاء كافياً تتفتح أكمامها
ويفوح عطرها . . . وكذلك تكون الاستعدادات الداخلية عند الانسان فإنها تزدهر وتنمو في
الظروف المساعدة ، وتعود عليه بالفوائد العديدة .
إن من أهم شروط التعالي والتكامل للأطفال والكبار هو كون الجو الذي
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 377
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٧٧