القلق الداخلي إلى
استعمال المشروبات الروحية والحشيشة ، وبعملهم هذا يهدمون صرح سعادتهم وسلامتهم .
أما القسم الآخر فإنهم قد فقدوا القدرة على المقاومة بالتدريج على أثر الضغط
الروحي المتواصل والقلق المستمر إلى حيث الإصابة بالأمراض النفسية أو الجنون ،
وقضاء ما تبقى من العمر في مستشفيات المجانين بأسوأ حال وأشنع صورة ! .
وهناك طائفة تأزمت حالتها تجاه المضايقات الروحية المستمرة إلى درجة أنها أفلتت
عنان الاختيار من يدها ، وأقدمت على الانتحار هرباً من القلق والألم ، وبهذا الوضع
المزري ينهون تلك السلسلة من الاضطرابات .
لقد اهتم قسم كبير من علماء النفس في الآونة الأخيرة بمعالجة مرض القلق الهدام ،
وألفوا في ذلك الكتب المختلفة ، وتوصلوا إلى معالجة المصابين به عن طريق الايحاء ،
والتحليل النفسي ، وحل العقد النفسية . . . إن ما لا شك فيه أنهم تحملوا جهوداً كبيرة
في هذا السبيل وتوصلوا إلى نتائج مفيدة . . . ولكن تلك النتائج ضئيلة ، ولا يزال
يتضاعف عدد المصابين بالأمراض النفسية يوماً بعد يوم .
إن الغارق في بحر القلق والاضطراب الشديد لا يجد من نفسه حافزاً لقراءة الكتب
العلمية النفسية ، ولا يملك القدرة على فهم تلك القواعد المجردة ، كي يستطيع تنفيذ
تلك الوصايا ، وتخليص نفسه من القلق والاضطراب .
الايمان وعلاج القلق :
هنا يظهر دور الايمان الكبير في علاج مرض القلق . فإن المؤمنين يستندون إلى الله
تعالى في مد الحياة وجزرها ، ويستعينون بألطافه وعناياته باستمرار ، ولذلك فهم
يملكون أرواحاً قوية ، ونفوساً تتحدى التحطيم ، ولا يفشلون أمام تقلبات الحياة .
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٧٠