الايمان والهدوء النفسي :
إن الأثر الثاني للإيمان بالله يظهر في الهدوء النفسي . إن المؤمنين الحقيقيين
مضافاً إلى قدرتهم على تعديل غرائزهم وشهواتهم بفضل الايمان يقدرون على الاحتفاظ
بشخصيتهم أمام هجوم الحوادث ، وقبال الضربات الشديدة التي توردها المصائب وآلام
الحياة عليهم فلا يصابون بأي اضطراب أو قلق تجاهها .
لقد حاصرت الحوادث والمفاجئات الطبيعية في العالم مثل الموت والمرض والزلزال
والفيضان ، وما شاكل ذلك ، البشر من جهة ، والإخفاقات وحالات
الفشل والانهيار في الحياة من جهة أخرى . . . بحيث تلاقي جميع الطبقات الاجتماعية
الأمرين من تلك المصائب والويلات .
وكما تخطو البشرية في مجالات المدنية ، وتزداد مباهج الحياة يوماً بعد يوم وتفتح
العلوم الطبيعية أبواباً جديدة للذة على العالم كلما تتعقد المشاكل الاجتماعية
وتتحرك حوافز الحرص والجشع وتثور دوافع حب المال والجاه ويطول الأمل ، ويشتد السعي
وراء اللذة ، وتكثر الرغبات النفسانية . ومن الطبيعي في حاله كهذه أن تزداد
الاخفاقات والانهيارات الروحية ويسود القلق والاضطراب على العام :
مرض القلق :
لقد أدى القلق والاضطراب النفسي إلى تحويل ثلة كبيرة من المتمدنين المعاصرين في
العالم إلى مرضى ، وهذا المرض المؤلم قد سلب راحة المصابين به من الرجال والنساء .
فنجد البعض منهم يستعينون للحصول على نوم بضع ساعات والاستراحة بأقراص مخدرة
ومنومة ، أما في اليقظة فصراع دائب مع الآلام الباطنية والقلق المستمر ! .
والبعض الآخر يلجأون لنسيان أنفسهم لبعض الوقت ، والتخلص من شر
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٣٦٩