إليها . . . ولا يتسرب إلي نفوسهم الرياء . . . إنهم يعملون الله وحده ولا ينتظرون الجزاء إلا من عظمة .
عن أبي عبد الله في قول الله عزجل : ( ليبولكم أيكم أحسن عملا ) قال : ليس يعني أكثر عملا ولكن أصوبكم عملا وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة والحسنة ثم قال الإبقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل . والعمل الخالص : الذي لا تريد أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل . ( 1 )
الايمان وتعديل الغرائز :
إن من أهم نتائج الايمان الواقعي بالله ، السيطرة على زمام الغرائز الثائرة ، وضبط
الرغبات اللا مشروعة ، فعندما يتحطم سد العقل والعلم والوجدان ، ويفق مقاومته أمام
الضربات القاصمة للغرائز ، يثبت الايمان بالله خشية الله ، والنية الصادقة والحسنة
. ثم قال : الابقاء على العمل حتى يخلص أشد من العمل والعمل الخالص : الذي لا تريد
أن يحمدك عليه أحد إلا الله عز وجل » ( 1 ) .
في قوته رصيناً وطيد الأركان . . . ويمنع من إسراف الغرائز ، ويحفظ صاحبه من السقوط
الحتمي ، وقد اعتبر ذلك من علائم المؤمن في الروايات الاسلامية .
« عن أبي جعفر ( ع ) قال : إنما المؤمن ، الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم
ولا باطل ، وإذا سخط لم سخطه من قول الحق ، والذي إذا قدر لم يخرجه قدرته إلى التعدي
إلى ما ليس له بحق » ( 2 ) .
لقد أشار هذا الحديث إلى ثلاثة ميول غريزية يعد كل منها مهواة سحيقة للانسان . فما
أكثر الناس الذين يرتكبون جنايات عظيمة استجابة لإحدى الرغبات النفسية . أما الرجال
المؤمنون فإنهم يستطيعون في المواقع الحساسة بمساندة القوى المعنوية أن يحفظوا
أنفسهم من التلوث والدنس .
يقول الامام أمير المؤمنين ( ع ) ضمن حديث طويل في بيان علائم
هامش
( 1 ) الكافي للكليني ج 2 ص 16 .
( 2 ) بحار الأنوار للعلامة المجلسي ج 15 ص 94 .