تشكل القيمة المعنوية للايمان ، وآثاره العجيبة في قلوب المؤمنين ، فصلا مستقلا من
فصول علم النفس الحديث في العالم ، ذلك أن كثيرا من الأطباء النفسانيين يستفيدون من
قوة الايمان في حل أعقد العقد النفسية عند المصابين ! .
الالحاد والقلق :
يعترف العلماء المعاصرون بأن قسماً مهماً من الاضطرابات الباطنية والأمراض النفسية
والانتحارات منشؤها فقدان الايمان .
« في الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ معدل الانتحار عملية انتحار واحدة كل (
35 ) دقيقة ، ويصاب في كل دقيقتين شخص بالجنون ، وإذا كان لهؤلاء نصيب من
الهدوء
والاطمئنان اللذين يبعثهما الدين والعبادة للانسان كان من الممكن أن يمنع ذلك
من حدوث أكثر هذه الإنتحارات والإصابات بالجنون » .
« يقول الدكتو ( كارل جونك ) أشهر الأطباء النفسانيين في أحد كتبه : لقد
راجعني في طي الثلاثين عاماً الأخيرة أناس من جميع الدول المتمدنة في العالم
. وقد عالجت مئات المرضى ، ولم يوجد بين جميع هؤلاء المرضى الذين كانوا يقضون
النصف الثاني من حياتهم أي الذين تزيد أعمارهم على الخمس والثلاثين سنة ، لم
يوجد ينهم واحد لم ترتبط مشكلته بوجدان عقيدة دينية في الحياة في نهاية الأمر
. ولذا أستطيع القول بكل تأكيد أن كلاً منهم كان قد تمرض لفقدانه ما تهبه
الأديان الحية في كل عصر لاتباعها . وإن الذين لم يسترجعوا عقائدهم الدينية
لم يوفقوا للعلاج أصلاً » ( 1 ) .
هامش
( 1 ) دع القلق وابدأ الحياة ص 154 .