فحين يولد الطفل تكون صفحة خاطره بيضاء صافية لا يوجد فيها أي معرفة : « والله
أخرجكم من بطون أمهاتكم ، لا تعلمون شيئاً » ( 1 ) لكن الله تعالى قد جهز الطفل
بالغرائز كالشهوة والغضب والنوم واليقظة لاستمرار
حياته . ففي هذا الحديث يرى الإمام الصادق عليه السلام أنه لما كان الطفل فارغاً من
أي علم أو معرفة فإن فطرة المعرفة تعتبر من الإفاضات الإلهية في الطفل ، ولذلك قد
ذكرها في عداد الغرائز الفطرية .
5 - عن محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « المعرفة من صنع من
هي ؟ قال : من صنع الله ، ليس للعباد فيها صنع » ( 2 ) .
6 - عن أبي ربيحة ، قال : « سئل أمير المؤمنين ( ع ) : بما عرفت ربك ؟ قال : بما
عرفني نفسه ! » ( 3 ) .
7 - عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) أنه « سئل عن المعرفة أمكتسبة هي ؟ قال : لا
، فقيل له : فمن صنع الله وعطائه هي ؟ قال : نعم ، وليس للعباد فيها صنع » ( 4 ) .
يستفاد من النصوص المتقدمة ، والروايات الأخرى الواردة في الباب أن الإسلام يعتبر
- بكل صراحة - معرفة الله أمراً فطرياً عند الانسان ، ويرى أنها من الثروات
الطبيعية فيه ، شأنها في ذلك شأن بقية الغرائز .
مطالعة كتاب الخلقة :
يسلك الأنبياء بين الناس بالنسبة إلى المعرفة الإلهية دور المذكر لا المعلم فإنهم
يقومون بإزاحة أستار الغفلة عن الضمير الباطن والفطرة الانسانية ، إنهم جاؤوا
ليوصلوا المعرفة الفطرية الاجمالية إلى مرحلة الايمان الاستدلالي
هامش
( 1 ) سورة النحل ، الآية : 78 .
( 2 ) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج 1 ص 163 .
( 3 ) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج 1 ص 163 .
( 4 ) المصدر السابق ج 1 ص 85 .