الاجتماعية طيلة قرون
، وبفضل التعاليم الدينية والتربوية بل إنه أمر غريزي ونداء فطري منبعث من باطن
الانسان ، وجد مع وجود الانسان ، وسيبقى إلى الأبد معه .
قد يمكن للبعض أن يكافحوا بعض ميولهم الفطرية في ظروف خاصة
ويكبتوا تلك الغرائز في نفوسهم ، ولكن كفاحهم ذلك وكبتهم هذا لا يمكن أن يزيل
الحقيقة الفطرية ، ويمحو الغريزة الانسانية التي جبل عليها جميع البشر .
فالغريزة الجنسية - مثلاً - أمر فطري غير قابل للانكار ، ولكن وجد على مر الأجيال
ملايين الأفراد من تاركي الدنيا في أروبا والمرتاضين في القارة الهندية ، كافحوا
هذه الغريزة وخنقوها في نفوسهم بالضغط والاكراه إلى درجة أن بعضهم أخذ لا يحس في
نفسه أي ميل جنسي أصلاً ، أفيستطيع هؤلاء أن يسحقوا الحقيقة الفطرية للغريزة
الجنسية بهذا العمل ؟ ! هل يحق لهؤلاء أن ينكروا وجود الميل الجنسي في البشر ؟ ! .
وكذلك أمر الذين يتجاهلون الفطرة الايمانية والأخلاقية في أنفسهن ويكافحون غريزة
التدين حياة طويلة ويعيشون ملحدين ، فإنهم لا يستطيعون أن ينكروا وجود فطرة الايمان
والأخلاق في الانسان ، فلا صلة بين انحرافهم عن صراط الفطرة المستقيم وبين حقيقة
الوجدان الطبيعي والبناء الفطري القائم على الايمان والأخلاق .
إن الاسلام يعتبر الأسس الرصينة للايمان والأخلاق من الثروات الفطرية الانسانية ،
ويرى أن التوصل إلى وجود الله ، ومعرفة الخير والشر إنما هو جزء من تكوين الانسان
. . .
إحياء الفطرة :
إن أهم واجبات الأنبياء هو إيقاظ الجوانب الفطرية عند الانسان واستغلال الثروات
الالهامية فيه . يقول الإمام علي ( ع ) في هذا الصدد : « فبعث الله فيهم رسله ،
وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته ، ويذكروهم منسي نعمته
الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد تقي فلسفي
ص٢٥٣