تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطفل بين الوراثة والتربية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وإن وجود المذاهب المختلفة والعقائد المتضاربة في جميع العصور بين جميع الشعوب والأقوام دليل واضح على وجود غريزة التدين في فطرة الانسان والكل يبحثون عن ضالتهم المنشودة : « فأقم وجهك للدين حنيفاً ، فطرة الله التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله ، ذلك الدين القيم » ( 1 ) . هذا هو الأساس الرصين للفطرة ، ويظهر في الميل الغريزي للتدين ومعرفة الله جل وعلا ، وعلى سبيل الاستشهاد نورد النصوص التالية : 1 - عن زرارة قال : « سألت أبا جعفر ( ع ) : ما الحنيفية ؟ قال : هي الفطرة التي فطر الناس عليها . . . فطرهم على معرفته » ( 2 ) . 2 - عن الإمام الصادق ( ع ) في قوله تعالى : ( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) قال : « فطرهم على التوحيد » ( 3 ) . 3 - عن الرسول الأعظم ( ص ) : « كل مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه يهودانه وينصرانه » ( 4 ) . يستفاد من هذا الحديث أنه يوجد الأساس الأول لتقبل الدين في فطرة جميع الأطفال ، ويستغل الأبوان - وهما القائمان على تربية الطفل - هذه الثروة الفطرية ويريبان الطفل على الدين الذي يريدانه . فإن لم تكن غريزة التدين موجودة في فطرة الانسان لم يكن معنى لتأثير توجيه الوالدين في اعتناق الطفل لدين معين طيلة حياته . 4 - عن الإمام الصادق ( ع ) : « ستة أشياء ليس للعباد فيها صنع : المعرفة ، والجهل ، والرضا ، والغضب ، والنوم ، واليقظة » ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 30 . ( 2 ) البحار للمجلسي ج 2 ص 87 . ( 3 ) المصدر السابق ج 2 ص 88 . ( 4 ) المصدر السابق ج 2 ص 88 . ( 5 ) إثبات الهداة بالبراهين والمعجزات للشيخ الحر العاملي ج 1 ص 85 .