العرفاء الكبار ، وفي
التفكير الديني الهندي . ويحتمل أن يكون أساس الشعور الديني الذي يظهر بصورة
العقائد والمذاهب المختلفة » .
« إن فرويد يتردد في هذا الموضوع ، ويقر بأنه لم يستطع بتحليلاته النفسية
أبداً أن يجد أثراً لمثل هذه الاحساسات في نفسه . ولكنه يضيف رأساً وبصراحة
كاملة أن هذا لا يسمح له بإنكار هذا الاحساس بالنسبة إلى الآخرين » ( 1 ) .
2 - ربط المعلول بالعلة :
يستطيع كل فرد أن يدرك بواسطة وجدانه الفطري ومن دون حاجة إلى معلم أو مرب ، أن كل
معلول يحتاج إلى علة ، ولا يوجد أثر بلا مؤثر .
المصنوع يحتاج إلى صانع ، والبناء يحتاج إلى بناء ، ان الوجدان الفطري الذي يربط
بين الأثر والمؤثر طبيعي إلى درجة أن الطفل بمجرد أن يصبح قادراً على التكلم يسأل
أمه باستمرار عن علل الحوادث المختلفة ، هذه الأسئلة ليست ذات صلة بالتفكير ولا
ناجمة من المحاسبة العقلية ، لأنه لا يدرك المسائل العقلية بعد . وهكذا فان أكثر
القبائل البشرية الوحشية تملك هذا الوجدان الفطري . يقول الشريف الرضي ( ره ) عند
شرحه لبعض روايات الفطرة :
« وهذا يدلك على أن فطرة ابن آدم ملهمة معلمة من الله بأن الأثر دال دلالة بديهية
على مؤثرة بغير ارتياب » ( 2 ) .
ما أكثر الأفراد الذين استفادوا من كنز المعرفة الفطرية عندهم بفضل إيمانهم ووعيهم
، وتوصلوا إلى وجود الله الخالق الحكيم عن طريق التفكير والتدقيق في آية أو عدة
آيات الهية ، ووقفوا خاضعين له في مقام العبودية مطيعين أوامره ونواهيه . . . وعلى
العكس فما أكثر الأفراد الذين لم يلتفتوا لنداء الفطرة المنبعث من أعماقهم وتجاهلوا
الحقيقة ، ولم يتوفقوا لعبودية الله والخضوع له
هامش
( 1 ) أنديشه هاي فرويد ص 89 .
( 2 ) إثبات الهداة ج 1 ص 103 .