تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

وقد خدش في كتابه ومؤلَّفه . وذكر الشيخ قدّس سرّه أنّه خدش فيه من ليس دأبه الخدشة في الروايات ( 1 ) . والظاهر أنّه أراد به صاحب الحدائق ( 2 ) . وأمّا أخبار التوقّف في مطلق الشبهة فلا ربط لها بالمقام . ومنها : ما دلّ على الترجيح بمزايا مخصوصة ، وهي روايات اقتصر في بعضها على مرجّح واحد ، وفي بعضها على اثنين ، وفي بعضها على أكثر . وعمدتها وأجمعها هي المقبولة ( 3 ) والمرفوعة ( 4 ) ، وهما مختلفتان في ترتيب بعض المرجّحات ، ففي المقبولة قدّم الترجيح بصفات الراوي على الترجيح بالشهرة ، وبالعكس في مرفوعة زرارة . وكيف كان فلا ريب في دلالة تلك الأخبار على التخيير في الخبرين المتعارضين في الجملة ، وإنّما الكلام في ثبوت التخيير مطلقا ومن أوّل الأمر - ولو وجدت المرجّحات المنصوصة - أو ثبوته بعد فقد المرجّحات . ذهب صاحب الكفاية إلى الأوّل ، وحمل روايات الترجيح مع وجود المرجّحات على الاستحباب ، بل جعل بعض المرجّحات - كمخالفة العامّة وموافقة الكتاب - ممّا تمتاز به الحجّة عن غير الحجّة بدعوى أنّ ما خالف الكتاب - بمقتضى الروايات الآمرة بطرحه وضربه على الجدار ، وما دلّ على أنّه زخرف وباطل - ليس بحجّة ولو لم يكن له معارض ، فإنّ هذه الروايات آبية عن التخصيص ، وأنّ أصالة عدم الصدور تقيّة في الخبر الموافق للعامّة - مع الوثوق

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 65 - 66 . .
( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 99 . .
( 3 ) الكافي 1 : 67 - 68 - 10 ، الفقيه 3 : 5 - 2 ، التهذيب 6 : 301 - 845 ، الوسائل 27 : 301 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في الهامش ( 3 ) من ص 344 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 345 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة