التعابير - بل الجمع بلا قرينة عرفيّة ، وحمل كلام الشارع على شيء ، وتأويله من عندنا على خلاف الورع . نعم ، لو كان لأحد مقطوعي الصدور أو كليهما قدر متيقّن يعلم إرادته من الخارج ، يؤخذ به ، ولكن هذا من جهة القطع الخارجي ، ولا ربط له بدلالة اللفظ . الثاني : أن يكون أحدهما مقطوع الصدور والآخر مظنون الصدور ، فيقع التعارض بين ظهور مقطوع الصدور وسند مظنون الصدور بما له من الظهور لا مجرّد السند ، فإنّ السند الساذج لا معنى للتعبّد به ، ولا يمكن الأخذ لا بظهور مقطوع الصدور ولا بسند مظنون الصدور . لكن هذا مجرّد فرض ، فإنّا مأمورون بطرح ما خالف الكتاب والسنّة المتواترة أو القطعيّة ، وضربه على الجدار ، والقدر المتيقّن من هذه الأخبار الآمرة بالطرح هو ما كان مخالفا للكتاب والسنّة بنحو التباين . الثالث : أن يكون كلاهما مظنون الصدور ، فالتعارض يقع بين سند كلّ منهما بما له من الظهور وسند الآخر كذلك ، والقاعدة فيه أيضا هي التساقط كما مرّ ، فالقاعدة الأوّليّة في الدليلين المتعارضين بنحو التباين هي التساقط ، لكنّه في غير الخبرين المتعارضين ، وأمّا فيهما فمضافا إلى عدم التساقط ووجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا قد دلَّت عليه الأخبار الكثيرة ، وهي - على ما في الكفاية - على طوائف : منها : ما دلّ على التخيير مطلقا ، كخبر الحسن بن الجهم ( 1 ) ، وخبر
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 342
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٤٢
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 264 - 233 ، الوسائل 27 : 121 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 . .