مهران ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : يرد علينا حديثان واحد يأمرنا بالأخذ به ، والآخر ينهانا ؟ قال عليه السّلام : « لا تعمل بواحد منهما حتى تلقى صاحبك فتسأل » قلت : لا بدّ أن نعمل بواحد منهما ، قال عليه السّلام : « خذ بما خالف العامّة » ( 1 ) ، فيرد عليه أوّلا : أنّ هذا الخبر أمر أوّلا بالتوقّف ثمّ بعد ما قال الراوي : « لا بدّ أن نعمل بواحد منهما » أمر بالأخذ بما خالف العامّة ، وهو مخالف لمقبولة عمر بن حنظلة ، حيث أمر فيها بالتوقّف بقوله : « فأرجه حتى تلقى إمامك » بعد ذكر مرجّحات ، منها : مخالفة العامّة . والعمل على المقبولة ، لكونها معمولا بها عند الأصحاب . وثانيا : أنّه مختصّ بزمان الحضور ، ولا دلالة له على وجوب التوقّف في زمان الغيبة أيضا . ومن الغريب ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه في المقام من تقييد مطلقات التخيير بما دلّ على التوقّف في زمان الحضور ( 2 ) ، فإنّ بعض روايات التخيير - كخبر الحارث بن المغيرة - مورده زمان الحضور ، والقدر المتيقّن من الباقي منها هو زمان الحضور ، فكيف يمكن صرفه إلى زمان إلى الغيبة ، المتأخّر عن زمان سؤال الراوي بكثير ؟ ومنها : ما دلّ على الأخذ بما هو موافق للاحتياط ، ولا يكون في أخبار الباب ما يدلّ على ذلك إلَّا خبر غوالي اللئالي ، حيث أمر فيه - بعد ذكر مرجّحات - بالأخذ بما فيه الحائطة ( 3 ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 344
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٣٤٤
هامش
( 1 ) الاحتجاج 2 : 265 - 235 ، الوسائل 27 : 122 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 . .
( 2 ) فوائد الأصول 4 : 764 - 765 . .
( 3 ) غوالي اللئالي 4 : 133 - 229 ، مستدرك الوسائل 17 : 303 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 . .