تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦

بصدوره كذلك أي تقيّة لولا القطع به - غير جارية ( 1 ) . وما أفاده غريب منه قدّس سرّه . أمّا الوثوق أو القطع بصدور الموافق للعامّة تقيّة فلا أدري من أيّ سبب يحصل ؟ ولو حصل فهو خارج عن محلّ الكلام ، فإنّ محلّ الكلام هو الخبران المتعارضان اللذان يحتمل صدق كلّ منهما وصدور كلّ منهما لبيان الحكم الواقعي بالطبع . وما أفاده من أنّ « ما يخالف الكتاب أو يوافق العامّة فهو بنفسه غير حجّة » فهو خلط ، ومخالف لصريح المقبولة والمرفوعة ، حيث صرّح فيهما بالأخذ بما خالف العامّة وما وافق الكتاب بعد ذكر مرجّحات اخر ، فلو كان ما يخالف الكتاب أو يوافق العامّة بنفسه غير حجّة ، فلما ذا أمر بالأخذ به إذا كان مشهورا أو كان راويه أعدل وأفقه وأوثق ؟ وأمّا إباء تلك الروايات عن التخصيص فكذلك إلَّا أنّها لا ربط لها بالمقام ، فإنّها غير واردة في باب التعارض . والمراد من المخالفة فيها هو المخالفة التباينيّة ، فعدمها من شرائط قبول الخبر ولو لم يكن معارضا . والمراد من المخالفة التي ذكرت في روايات الباب هو المخالفة بنحو العموم والخصوص ، مثلا : إن وردت رواية « نهى النبي عن بيع الغرر » وأخرى « لا بأس ببيع الغرر » تكون الأولى مخالفة لعموم الكتاب ، والثانية موافقة له ، وهو أحلّ الله البيع فتقدّم الثانية . وبالجملة ، تلك الأخبار ناظرة إلى شيء غير ما نظرت إليه هذه الأخبار ،

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 504 - 506 . .