تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

فصل : قد ذكرنا أنّ التعارض إنّما يكون فيما إذا لم يمكن الجمع العرفي ، وهو إمّا أن يكون بنحو التباين أو العموم من وجه ، لا إشكال في عدم سقوط المتعارضين بالعموم من وجه في مادّتي الافتراق عن الحجّيّة ، ولم يقل أحد بذلك فيما نعلم ، وليس لأحد أن يقول به ، فإنّ رفع اليد عن الدليل بالمرّة بعد حجّيّته وعدم تعارضه بمجرّد عدم إمكان العمل بمقدار من مدلوله بلا وجه . وأمّا المتباينان فعلى أقسام : الأوّل : ما يكون كلّ منهما مقطوع الصدور ، فالتعارض يقع بين الظهورين ، مثلا : إذا علم بصدور كلّ من « أكرم العلماء » و « لا تكرم العلماء » أو « ثمن العذرة سحت » و « لا بأس ببيع العذرة » يعلم إجمالا بإرادة خلاف الظاهر من أحدهما ، فأصالة الظهور في كلّ منهما تعارض أصالة الظهور في الآخر ، لعدم إمكان التعبّد بكلا الظهورين ، فيصيران في حكم المجمل . ولا يجوز التأويل والجمع بينهما بحمل أحدهما على شيء ، والآخر على شيء آخر على ما هو ظاهر الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه ، فإنّ المراد غير معلوم ، ولا بدّ في تعيينه من ظهور أو قرينة خارجيّة ، ولا يمكن تعيينه من عندنا ، فإنّه افتراء على اللَّه . وهذا الكلام المعروف من أنّ « الجمع مهما أمكن أولى من الطرح » كلام شكيل لا معنى له لو كان المراد منه الجمع التبرّعي أو التورّعي - كما في بعض

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 434 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 341 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة