تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

ومن ذلك ظهر عدم تماميّة ما أفاده صاحب الكفاية في حاشيته على الرسائل في المقام من أنّ العامّ لو كان أقوى من أحد الخاصّين وأضعف من الآخر ، فالحكم هو التخيير بين الأخذ به والأخذ بهما ، لمعارضته لهما وعدم أقوائيته عن كليهما ( 1 ) ، لما ذكرنا من أنّ المعارضة ليست بين العامّ وبين الخاصّين فقط ، بل كما أنّ العامّ معارض لهما كذلك العامّ مع أحد الخاصّين أيضا معارض للآخر ، فالتعارض بين كلّ اثنين منها والثالث ، فإذا كان أحد الخاصّين أضعف من العامّ ومن الخاصّ الآخر ، يتعيّن طرح الأضعف ، والأخذ بالعامّ والخاصّ الأقوى من العامّ والخاصّ الآخر . وأمّا القسم الثاني : فهو كما إذا ورد « أكرم العلماء » وورد أيضا « لا تكرم النحويّين » وأيضا « لا تكرم الصرفيّين » فإنّ النسبة بين العامّ وكلّ من الخاصّين عموم مطلق ولكنّها بين نفس الخاصّين عموم من وجه ، والحكم في هذا القسم أيضا هو تخصيص العامّ بكلّ منهما ، لعدم وجود مرجّح لتقديم أحدهما ، ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ المخصّص والخاصّ الآخر ، فإنّ العامّ بحسب ظهوره في أنّ المراد الجدّي مطابق للمراد الاستعمالي كان شاملا لجميع العلماء على اختلاف أنواعهم وأصنافهم وأشخاصهم ، وكلّ من الخاصّين ، له كاشفيّة عن عدم مطابقة الإرادة الجدّيّة للإرادة الاستعماليّة في بعض مدلول العامّ ، ولا مرجّح لأحدهما على الآخر . فإن قلت : إذا ورد أحد الخاصّين أوّلا ثمّ الآخر ، فالعامّ بعد ورود الخاصّ الأوّل لا يبقى له ظهور في أنّ العموم مراد جدّي ، فلا يكون حجّة في العموم ، فلا بدّ من ملاحظة العامّ - بعد تخصيصه بالأوّل - والخاصّ الآخر ، لا قبل

هامش
( 1 ) حاشية فرائد الأصول : 278 . .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 332 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة