الاقتصار في الإلحاق على مورد التعبّد ، ولم يثبت التعبّد في الطهارات الثلاث مطلقا ، فلا بدّ من الاعتناء بالشكّ فيها قبل الفراغ منها ( 1 ) . وقد عرفت عدم تماميّة مبناه قدّس سرّه ، وأنّ القاعدتين مجعولتان بجعل واحد ، فلا إشكال في دخولها تحت الكبرى المجعولة ، فلا يتمّ ما أفاده من أنّه متى كان داخلا حتى يحتاج خروجه إلى دليل ؟ ( 2 ) . والثاني : ما أفاده الشيخ قدّس سرّه من أنّ الشارع اعتبر كلَّا منها شيئا واحدا باعتبار وحدة أثره ، فغسل الوجه واليدين ومسح الرّأس والقدمين وإن كانت أمورا متعدّدة حقيقة إلَّا أنّها أمر واحد في اعتبار الشارع ونظره ، فمن هذه الجهة لا تجري القاعدة في الشكّ في أجزائها ( 3 ) . وهذا الَّذي أفاده نظير ما ذكرنا في الشكّ في صحّة كلمة واحدة أو كلام واحد مربوط بعضها ببعض قبل تماميته ، لاحتمال الإخلال بالحرف الأوّل أو الكلمة الأولى ، فإنّ الشكّ وإن كان في الشيء الماضي حقيقة إلَّا أنّ حروف الكلمة الواحدة أو كلمات كلام واحد ، مرتبط بعضها ببعض عند العرف شيء واحد ، فلا يصدق المضيّ عرفا . ولكن لا يخفى ما فيه ، إذ لازمه عدم جريان القاعدة في شيء من المركَّبات الارتباطيّة ، فإنّ الصلاة أيضا في نظر الشارع واعتباره أمر واحد ، لوحدة الغرض المتعلَّق بها ، ولا يلتزم به أحد ، فلا يصلح هذان الوجهان للمانعيّة عن عموم القاعدة ولا إجماع محقّقا في البين ، بل ذهب صاحب الجواهر قدّس سرّه إلى عموم القاعدة لغير الموارد المنصوصة من الوضوء مدّعيا عدم
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 266
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٦
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 466 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 468 . .
( 3 ) فرائد الأصول : 412 - 413 . .