أصل الكلمة أو الكلام ، وتجري قاعدة الفراغ بعد الدخول في « الغير » المترتّب ، ولا تجري بدونه . وأمّا النيّة : فإن كانت بمعنى قصد القربة ، فاعتبارها شرعيّ على ما اخترناه في محلَّه ، والشكّ في تحقّقها بعد إتيان الجزء مورد لقاعدة الفراغ ولو لم يدخل في « الغير » المترتّب ، لصدق عنوان المضيّ ، بخلاف الشكّ فيها حال إتيان الجزء ، فإنّه لا يكون كذلك ، لعدم صدق المضيّ . وإن كانت بمعنى قصد عنوان الفعل ، فاعتبارها عقليّ ، والشكّ فيها راجع إلى الشكّ في أصل وجود المشكوكة صحّته من هذه الجهة ، فلو شكّ في صحّة جزء من هذه الجهة بأنّ شكّ مثلا في صحّة الركوع من جهة أنّه أتى به بقصد صلاة الظهر أو لا ، فإن دخل في « الغير » المترتّب بأن كان شكَّه في المثال المذكور في حال السجدة ، تجري قاعدة التجاوز ، وإن كان شكَّه في صحّة الركوع بعد الفراغ منه ، لا يكون موردا لقاعدة التجاوز ، لعدم صدق المضيّ والتجاوز . المسألة التاسعة : أنّ إطلاق الروايات وإن كان يشمل صورة الشكّ في الصحّة مع احتمال الإخلال عمدا إلَّا أنّ مقتضى التعليل بالأذكريّة والأقربيّة إلى الواقع عدم جريان القاعدة في هذه الصورة ، كما لا تجري في صورة الغفلة المحضة واحتمال تحقّق الجزء أو الشرط قهرا وصدفة مع شمول الإطلاق لها أيضا ، لصدق الشكّ في الشيء الماضي في كلتا الصورتين . والحاصل : أنّ مقتضى قوله عليه السّلام : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى » ( 1 ) إلى آخره ، وإن كان التعميم وجريان القاعدة حتى مع احتمال الإخلال
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 264
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٤
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 344 - 1426 ، الوسائل 8 : 237 - 238 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 3 . .