المركَّب من المقدّمات .
وأمّا القسم الثاني - وهو ما يكون شرطا لخصوص أجزاء العمل ،
كالاستقرار والموالاة والنيّة ، سواء كانت بمعنى قصد القربة أو قصد عنوان العمل ، فإنّه لا يعتبر في غير الأجزاء ، ولذا لو نوى الخلاف في السكونات المتخلَّلة ، لا يضرّ بصحّة صلاته - فلا مانع في خصوص الشكّ في الاستقرار من جريان قاعدة الفراغ بالقياس إلى ما مضى من الأجزاء ، فإذا انضمّ الباقي من الشرائط إلى الماضي ، تصحّ الصلاة ، وهذا بلا فرق بين أن يكون محرزا للشرط بالنسبة إلى ما بيده أو لا إذا أتى به وبما بعده صحيحا .
وأمّا الموالاة : فتارة يراد منها الموالاة بين الأجزاء المستقلَّة ، كالتكبير والقراءة والركوع والسجود ، واعتبارها بهذا المعنى شرعي كما اعتبرت في الصلاة والوضوء دون الغسل الترتيبي . وأخرى يراد منها الموالاة بين أجزاء كلمة واحدة أو كلمات كلام واحد مرتبط بعضها ببعض .
والشكّ فيها بالمعنى الأوّل مورد لقاعدة الفراغ إذا أحرز تحقّقها فيما بيده ، مثلا : إذا شكّ في السجود بعد إحراز تحقّق الموالاة بينه وبين الركوع في أنّه هل تحقّقت الموالاة بين الركوع وما قبله من الأجزاء أو لا ؟ تجري قاعدة الفراغ ، وأمّا إذا كان حال السجود شاكَّا في أنّ سجوده كان عن موالاة بينه وبين ما قبله ، فلا يكون موردا لقاعدة الفراغ ، لعدم صدق المضيّ والتجاوز .
نعم ، بما أنّ اعتبار الموالاة ليس مدلولا لدليل لفظي أخذ فيه عنوان وجودي بل مدركه الإجماع ، وأنّ حقيقة الموالاة هي عدم الفصل الطويل ، يمكن استصحاب هذا العدم المتحقّق سابقا .
وأمّا الموالاة بالمعنى الثاني : فحيث إنّها عقليّة ، بمعنى أنّها من مقوّمات تحقّق الكلمة ، وبدونها لا تتحقّق ، فالشكّ فيها يرجع إلى الشكّ في وجود
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 263
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٣