تعرّض الأصحاب لتخصيص القاعدة بالقياس إلى غير الموارد المنصوصة من الوضوء ( 1 ) ، وإن ذكر الشيخ قدّس سرّه في طهارته ( 2 ) جملة من الفقهاء المتعرّضين لذلك لكن غايته هي الشهرة الفتوائية ، وهي لا تفيد ، فالصحيح ما ذهب أو مال إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه من تعميم قاعدة الفراغ والتجاوز لغير الوضوء من الغسل والتيمّم ، وخروج خصوص الوضوء عنه لكن مطلقا لا خصوص الشكّ في أصل وجود الجزء السابق الَّذي هو المنصوص ، كما توهّمه صاحب الجواهر ، وذلك لأنّ قوله عليه السّلام مضمونا : « إذا شككت في شيء ممّا أوجبه اللَّه وسمّاه في كتابه من وضوئك فكذا » ( 3 ) وإن كان ظاهره هو الشكّ في أصل الوجود إلَّا أنّك عرفت سابقا أنّ الشكّ في صحّة الشيء بعينه هو الشكّ في أصل وجود المأمور به وتحقّقه ، إذ الفاسد من غسل الوجه مثلا ليس بمأمور به ، فلا وجه للتفصيل في الوضوء ، بل لا بدّ من التفصيل بين الوضوء وغيره من الغسل والتيمّم ، والالتزام بعدم الجريان في الوضوء مطلقا . هذا تمام الكلام في قاعدة الفراغ .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 267
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 362 . .
( 2 ) كتاب الطهارة : 164 . .
( 3 ) الكافي 3 : 33 - 1 ، التهذيب 1 : 100 - 261 ، الوسائل 1 : 469 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 . .