عمدا أو مع العلم بالغفلة حين العمل إلَّا أنّ التعليل يخصّص العموم بغير هذين الموردين ، فإذا شكّ في صحّة ما أتى به واحتمل أنّه لم يأت بركوع صلاته عمدا ، لا تجري القاعدة ، فلا بدّ من الإعادة بمقتضى قاعدة الاشتغال ، فإنّ الشكّ في مقام الامتثال ، وهو مورد للاشتغال .
نعم ، لو شكّ في ذلك بعد خروج الوقت ، فليس عليه القضاء ، لأنّ القضاء تكليف جديد ، وهو مشكوك على الفرض ، ففرق بين الوقت وخارج الوقت ، إذ نتيجة عدم جريان قاعدة الفراغ في الوقت هي الاشتغال ، لكون الشكّ في امتثال التكليف المعلوم ، وفي خارج الوقت هي البراءة عن القضاء ، لكون الشكّ في أصل التكليف بالقضاء .
واستصحاب عدم الإتيان بالمأمور به في الوقت لا يثبت به عنوان « الفوت » الَّذي هو موضوع القضاء ، إذ الفوت - سواء كان أمرا وجوديّا أو عدميّا - عنوان ملازم لعدم الإتيان لا أنّه عينه .
بقي الكلام في عموم القاعدة للشكّ في أجزاء الطهارات الثلاث ،
وعدمه ، وعلى تقدير عدم عمومها لها هل يعمّ غير الموارد المنصوصة في الوضوء بالخصوص ، كالشكّ في صحّة الجزء الماضي ، أو لا ؟ مثل ما إذا شكّ في حال غسل اليد في أنّه غسل الوجه نكسا ومن الأسفل إلى الأعلى أو من الأعلى إلى الأسفل .
وقد اتّفقت الروايات والفتاوى على لزوم الاعتبار بالشكّ في أجزاء الوضوء في الجملة ، وقد اختلفت كلماتهم في كون الغسل والتيمّم ملحقين به في ذلك أم لا ، وقد ذكر للإلحاق وجهان :
الأوّل : ما أفاده شيخنا الأستاذ قدّس سرّه من أنّ المجعول بالأصالة هو قاعدة الفراغ ، وقاعدة التجاوز ملحقة بها بالحكومة وبالتعبّد المولوي ، فلا بدّ من
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 265
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٥