بسم الله الرحمن الرحيم الحمد للَّه ربّ العالمين ، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين .
الكلام في أصالة الصحّة في فعل الغير .
لا إشكال ولا كلام في حجّيّة أصالة الصحّة في الجملة ، وتقدّمها على الاستصحاب - الجاري في موردها ، كاستصحاب عدم انتقال المبيع إلى المشتري وعدم انتقال الثمن إلى البائع ، المعبّر عنه بأصالة الفساد - نحو تقدّم لا أقلّ من أن يكون التقدّم لأجل وجود أصالة الفساد في جميع موارد أصالة الصحّة ،
وإنّما الكلام يقع في جهات :
الأولى :
أنّ المراد بأصالة الصحّة إن كان حمل فعل الغير على الصحيح من حيث التكليف بمعنى حمله على الجائز والمباح والحسن في مقابل القبيح والحرام ، فهو وإن كان ممّا لا شبهة فيه ، لتظافر الآيات والروايات على ذلك إلَّا أنّه خارج عن محلّ الكلام .
وإن كان المراد حمل الفعل على الصحيح من حيث الوضع ، بمعنى ترتيب أثر الصحيح عليه خارجا - كما إذا رأينا أنّ أحدا يصلَّي على جنازة فاكتفينا بصلاته بأصالة الصحّة - فلا يدلّ عليه شيء من الآيات والروايات المذكورة ، والإجماع القولي تحصيله في كلّ مورد مورد صعب مستصعب ، وإنّما عمدة دليلها هي السيرة القطعيّة المعبّر عنها بالإجماع العملي ، المؤيّدة بالتعليل الوارد في ذيل الرواية الدالَّة على حجّيّة اليد بأنّه « لولا ذلك لما قام
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 269
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٦٩