تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١

قاعدة التجاوز هو ما يكون مستقلَّا بالعنوان دون غيره . وذهب إليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، وأفاد في وجه ذلك أنّ دليل التنزيل قاصر عن شموله لما لا يكون مستقلَّا بالعنوان ، فإنّه منحصر بصحيحتي زرارة وإسماعيل بن جابر ، وحكم عليه السّلام في الأولى بالمضيّ في صلاته إذا شكّ في الأذان بعد ما كبّر أو في القراءة بعد ما ركع أو في الركوع بعد ما سجد ( 1 ) . وحكم بذلك في الثانية إن شكّ في الركوع بعد ما سجد وفي السجود بعد ما قام ( 2 ) ، فنزّل ما له عنوان مستقلّ من الأجزاء منزلة المركَّب دون غيره ( 3 ) . وفيه : أنّ الأمثلة المذكورة وإن كانت كلَّها من العناوين المستقلَّة إلَّا أنّه - سلام اللَّه عليه - حكم بعدم الاعتناء بالشكّ فيما قد مضى وخرج عنه بنحو الإطلاق في الأولى والعموم في الثانية ، فإطلاق الأولى وعموم الثانية شاملان للشكّ فيما قد مضى مع الدخول فيما لا يستقلّ بالعنوان أيضا . وإن أراد الأخذ بالقدر المتيقّن في مقام التخاطب ، فهو - مضافا إلى عدم صحّته في نفسه - يجري في المطلق دون العامّ ، ورواية محمد بن مسلم عامّة . ثمّ إنّه لو اقتصر على موارد الأمثلة المذكورة في الروايتين ولم يتمسّك بالكبرى العامّة ، فلا وجه للحكم بعدم الاعتناء بالشكّ في الفاتحة بعد ما شرع في السورة ، فإنّه غير مذكور في الروايتين ، ولا دليل على أنّها أيضا نزّلت منزلة المركَّب ، وإن كان التمسّك بالإطلاق والعامّ ، فلا وجه للتخصيص بالدخول في « الغير » المستقلّ .

هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 352 - 1459 ، الوسائل 8 : 237 ، الباب 23 من أبواب الخلل ، الحديث 1 . .
( 2 ) التهذيب 2 : 153 - 602 ، الاستبصار 1 : 358 - 1359 ، الوسائل 6 : 317 - 318 ، الباب 13 من أبواب الركوع ، الحديث 4 . .
( 3 ) أجود التقريرات 2 : 473 . .