وبالجملة ، لا وجه لاعتبار كون الغير ممّا يستقلّ بالعنوان حتى على مختاره قدّس سرّه أيضا .
نعم ، لو شكّ فيما له كمال ارتباط بما دخل فيه - كما إذا شكّ في حال الاشتغال بقراءة الكلمة الأخيرة من آية في أنّه قرأ أوّلها أو لا - فلا بدّ من الاعتناء به ، لأنّ المضيّ الحقيقي والدقّي وإن كان محقّقا إلَّا أنّ الميزان هو صدق المضيّ عرفا ، والعرف يرى مجموع الآية المرتبط بعض كلماتها ببعض شيئا واحدا .
وأوضح من ذلك في لزوم الاعتناء به الشكّ في حال الاشتغال بقراءة آخر كلمة في أنّه قرأ حرف أوّلها أو لا .
المسألة الرابعة : لا إشكال في كون الشكّ في السجود بعد ما دخل في التشهّد من الشكّ بعد التجاوز ،
وممّا لا يعتنى به حتى على القول باعتبار الدخول في « الغير » المستقلّ بالعنوان ، فإنّ التشهّد يكون كذلك .
وتوهّم لزوم الاعتناء به من جهة أنّه اعتبر في الروايتين الشكّ في السجود بعد ما قام لا بعد ما شرع في التشهّد فاسد ، فإنّ المثال فرض في الركعة الأولى ، حيث إنّ السؤال عن الشكّ في الأذان بعد ما كبّر ، والتكبير بعد ما قرأ ، إلى أن ينتهي إلى الشكّ في السجود بعد ما قام .
المسألة الخامسة : الدخول في مقدّمات الأفعال لا اعتبار به في مورد قاعدة التجاوز ،
لما عرفت من أنّ المضيّ في موردها لا بدّ وأن يلاحظ بالنسبة إلى محلّ المشكوك ، ومن المعلوم أنّه لم يمض محلّ الركوع ما لم يصل إلى حدّ السجود ، وهكذا لم يمض محلّ السجود ما لم يستو قائما ، فالشكّ في الركوع حال الهويّ وفي السجود حال النهوض لا بدّ من الاعتناء به ، لعدم كونهما ممّا يترتّب على الركوع والسجود شرعا . بل قيل : إنّه لا يعقل كونهما من الأجزاء المترتّبة التي تعلَّق بها التكليف ، فإنّ تعلَّقه بهما - مع كونهما ممّا لا بدّ منهما
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 252
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٢٥٢