تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧

والحقّ هو الأوّل ، فإنّ ظاهر قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » بعد قوله : « وإلَّا » أنه علَّة للجزاء - كما أفاده الشيخ ( 1 ) قدّس سرّه - لا نفس الجزاء - كما أفاده شيخنا الأستاذ ( 2 ) قدّس سرّه - والجزاء محذوف معلوم من قوله عليه السّلام : « لا » بعد قول زرارة : « فإن حرّك في جنبه شيء » . ونظائره كثيرة ، كقوله تعالى : فإن كذّبوك فقد كذّب رسل من قبلك ( 3 ) ، وقوله تعالى : ومَنْ كفر فإنّ الله غنيّ عن العالمين ( 4 ) فإنّ الجزاء في الأوّل : « فلا تحزن » وفي الثاني : « فلا يضرّ اللَّه » مثلا ، والمذكور علَّة للجزاء لا نفسه . ولا يمكن جعله جزاء ، فإنّه إمّا إخبار عن أنّ غير المستيقن على يقين من وضوئه ، أو إنشاء ، بمعنى أنّه يمضي على يقينه ، ولا يمكن الالتزام بشيء منهما . أمّا الأوّل : فلأنّ المتيقّن وغيره مشتركان في أنّهما على يقين من الوضوء ، فإنّ المفروض حدوث اليقين بالوضوء ، والاستيقان بالنوم رافع للشكّ في البقاء ، فأيّ خصوصيّة لذكر غير المستيقن فقط ؟ وأمّا الثاني : فلأنّ الجملة الخبريّة تستعمل في مقام الإنشاء إن كانت من قبيل « هي طالق » كما ورد النصّ ( 5 ) على ذلك ، و « هذا ملك لك » إن لم نعتبر الماضويّة في العقود ، أو كانت جملة فعليّة ، مثل : « يعيد صلاته » وغيره ممّا أخبر فيه عن وقوع المادّة خارجا كناية عن شدّة محبوبيته وتأكَّد طلبه .

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 329 . .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 359 . .
( 3 ) آل عمران : 184 . .
( 4 ) آل عمران : 97 . .
( 5 ) انظر : الوسائل 22 : 41 أحاديث الباب 16 من أبواب مقدّمات الطلاق . .