عوضه من كيس شخص آخر ، وعلى ذلك فدليل » لا ضرر « أجنبيّ عن الضرر الواقع خارجا غير المستند إلى الشارع ، فلو أجبر ظالم أحدا على دفع مال ، لا يجب دفعه من بيت المال أو من كيس شخص آخر .
وبذلك ظهر أنّ البحث عن تعارض الضررين الخارجيّين على شخصين لا ربط له بدليل » لا ضرر « بل المربوط به هو البحث عن تعارض الضررين اللذين يعلم إجمالا بمجعوليّة أحدهما شرعا بحيث يكون كلّ منهما على تقدير وقوعه مستندا إلى الشارع ،
فهنا مسألتان :
الأولى : في تعارض الضررين الخارجيّين .
الثانية : في تعارض حكمين ضرريّين يعلم بمجعوليّة أحدهما إجمالا .
أمّا الأولى
فمثالها ما إذا دخل رأس دابّة أحد في قدر شخص آخر وتوقّف إخراجه على أحد أمرين : إمّا كسر القدر أو ذبح الدابّة ، فإنّ أحد الضررين لا بدّ من وقوعه في الخارج ولو لم يكن شرع في البين .
ثمّ إنّ هذا الفعل إمّا من المالك أو الأجنبي أو من قبل اللَّه ، لا إشكال في الأوّل وأنّ الفاعل غاصب يجب ردّ مال صاحبه إليه ولو تضرّر بأيّ مقدار من الضرر ، فلو كان صاحب الدابّة ، يجب عليه ذبح دابّته وتقطيع رأسها وإخراجه عن القدر وردّه إلى صاحبه ولو كانت قيمة الدابّة أضعاف القدر ، وهكذا العكس .
نعم ، لو تضرّر الغاصب بضرر يعلم بعدم محبوبيّته للشارع ، كما إذا أدخل رأس عبده في القدر ، فلا إشكال في وجوب كسر القدر وردّ مثله أو قيمته إلى صاحبه .
وهكذا لا إشكال في ضمان الأجنبي ، فإنّه غاصب يجب ردّ مال كلّ أحد إلى صاحبه إمّا عينه أو قيمته ، وحيث لا يقدر على ردّ عين المالين فيردّ عين
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 577
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٧٧