تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦

حيث السند والدلالة ، ولا يعارضها ما ورد في المفقود من أنّه تصبر امرأته حتى يأتيها يقين موته أو طلاقه ( 1 ) ، وفي زوجة لا يأتيها زوجها من أنّ هذه امرأة ابتليت فلتصبر ( 2 ) ، فإنّ الحكم بالصبر في هاتين الروايتين من جهة غيبة الزوج والشكّ في موته في الأولى ، ومن جهة عدم إتيان الزوج ، لا من جهة ترك إنفاق الزوج حتى يعارض تلك الروايات . الأمر السادس : في تعارض الضررين على شخص واحد أو شخصين . أمّا الأوّل : فعلى ما اخترناه من عدم حرمة الإضرار بالنفس إلَّا في بعض الموارد : فلا شبهة في جواز اختيار أي منهما ، وعلى القول بالحرمة لا ريب في وجوب اختيار أقلَّهما ضررا ، فإنّ مقتضى الامتنان رفع الضرر الأعظم فيما إذا توجّه على شخص واحد ضرران . وأمّا الثاني : فكما إذا كان المالك محتاجا إلى حفر بالوعة في داره بحيث لو لم يحفر يتضرّر وتخرب داره ، ولو حفر يوجب ضرر جاره . وهذه المسألة - كما اعترفت بها شيخنا الأنصاري وشيخنا الأستاذ قدّس سرّهما - غير منقّحة في كلماتهم ( 3 ) . وتنقيح البحث فيه بمقدار يمكننا أنّه قد عرفت أنّ مفاد دليل » لا ضرر « هو عدم مجعوليّة الحكم الضرريّ في الشريعة لا عدم الضرر الخارجي ونفيه بحيث لو تضرّر أحد في تجارته مثلا يتدارك ضرره من بيت المال أو يدفع

هامش
( 1 ) الكافي 6 : 148 - 4 ، التهذيب 7 : 478 - 1921 و 479 - 1923 ، الوسائل 20 : 506 ، الباب 44 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، الحديث 1 و 2 . .
( 2 ) المناقب - لابن شهرآشوب - 2 : 365 ، مستدرك الوسائل 15 : 337 ، الباب 18 من أبواب أقسام الطلاق ، الحديث 7 . .
( 3 ) رسالة في قاعدة نفي الضرر ( المطبوعة مع المكاسب ) : 374 ، قاعدة لا ضرر ( المطبوعة مع منية الطالب ) : 223 . .