تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠

لهما ، بل ادّعى صاحب الرياض - كما حكي عنه - أنّ مورد دليل » لا ضرر « هو مورد قصد الإضرار بالغير ( 1 ) . وبالجملة ، وجهه ما عرفت من أنّ دليل » لا ضرر « يستفاد منه أمران : أحدهما : عدم جعل الإلزام الضرري . والآخر : عدم جعل ترخيص يترتّب عليه ضرر الغير ، فإنّ ترخيص هذا التصرّف في ماله ، الَّذي يترتّب عليه ضرر الغير جعل للضرر في الشريعة ، فتخصّص الأدلَّة الأوّليّة الدالَّة على سلطنة المالك على التصرّف في ماله بغير هذا التصرّف المضرّ بالغير . وأمّا وجه الجواز وعدم الضمان في الصورتين الأوليين : فقد ذكر أنّ ترك الإضرار بالجار مثلا حيث إنّه حرجيّ فيكون المورد موردا لدليل » لا ضرر « و » لا حرج « وحيث إنّ » لا حرج « حاكم على دليل » لا ضرر « يتقدّم ويحكم بالجواز ، وعلى تقدير عدم الحكومة يتساقط الدليلان بالتعارض ، ويرجع إلى عموم الفوق ، مثل : » الناس مسلَّطون على أموالهم « ( 2 ) أو إلى أصالة الإباحة . ولا يخفى ما فيه ، فإنّ عدم حفر البالوعة ، الموجب لفوت النّفع أو الضرر لا يلازم حرجيّته ، بل بين الحرج والضرر وعدم النّفع عموم من وجه ربّما يجتمعان وربما يفترقان ، فإنّ المالك إذا كان موسرا ، أو صار ترك حفر البالوعة موجبا لخراب داره أو فوت منفعة منه لا يكون ذلك حرجا عليه . نعم ، إن فسّر الحرج بالمشقّة الروحيّة لا المشقّة البدنيّة الخارجيّة التي لا تتحمّل عادة ، يكون الضرر أو فوت النّفع حرجا ومشقّة على النّفس ، لكن

هامش
( 1 ) حكاه عنه المحقّق النائيني - قدّس سرّه - في رسالة قاعدة لا ضرر ( المطبوعة مع منية الطالب ) : 224 . .
( 2 ) غوالي اللئالي 2 : 138 - 383 . .