تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١

الإلزاميّ الحرجي ، كيف لا ؟ وقد صلَّى رسول الله صلَّى اللَّه عليه وآله حتى تورّمت قدماه فنزل طه . ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ( 1 ) والمستحبّات الحرجيّة ولو شخصا مثل استحباب زيارة الحسين عليه السلام ، والحجّ ماشيا وأمثالهما كثيرة جدّاً لا يمكن إنكارها ، والحرج والضرر كلاهما من واد واحد . بقي فرعان هما : ما إذا تيمّم باعتقاد عدم وجود الماء أو وجود الضرر ثمّ انكشف خلافه ، فذهب شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - بصحّة التيمّم فيهما ( 2 ) ، نظرا إلى أنّ موضوع التيمّم - وهو فقدان الماء - محقّق حقيقة ، إذ الفاقد هو الَّذي لا يتمكَّن من استعمال الماء عقلا أو شرعا لا من ليس عنده الماء ، ومن المعلوم أنّ المعتقد بعدم وجود الماء لا يتمكَّن من استعمال الماء الموجود عنده المجهول له ، ولذا لا يمكن تكليفه في هذا الحال بالوضوء ، فإنّه تكليف بما لا يطاق ، لعدم إمكان انبعاثه عنه . وما أفاده - قدّس سرّه - فيما إذا تيمّم باعتقاد عدم الماء من صدق عنوان الفاقد عليه حقيقة تامّ لا ريب فيه ، وأمّا في الفرع الثاني فلا ، بل يأتي فيه التفصيل المتقدّم من أنّ الضرر على النّفس إن قلنا بحرمته مطلقا ، فحيث إنّ الوضوء باعتقاده مصداق للعنوان المحرّم وهو غير متمكَّن منه شرعا والممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، فيصدق عليه أنّه غير واجد للماء حقيقة ، فيصحّ تيمّمه ، فلا تجب إعادة الصلاة بعد انكشاف الخلاف مع الوضوء مطلقا أو في خصوص خارج الوقت على الخلاف . وإن لم نقل بحرمته ، فالوضوء لا يكون ممنوعا شرعا لا واقعا ولا باعتقاده ، بل يعتقد شمول دليل » لا ضرر « له ، وأنّه مأمور بالتيمّم ، ولا يجب

هامش
( 1 ) طه : 1 و 2 . .
( 2 ) قاعدة لا ضرر ( المطبوعة مع منية الطالب ) : 216 . .