تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩

الشريعة ، فلا يمكن الحكم بصحّة ما فيه الضرر والحرج في صورة التحمّل ، لتقيّد إطلاق الدليل الأوّلي بصورة عدم الضرر ، ومرفوعيّة الحكم الضرري على ما هو عليه ، ولا وجه لمرفوعيّة إلزامه فقط ، كما أنّ دليل المخصّص ، مثل » لا بأس بترك إكرام العالم الفاسق « يرفع وجوب إكرام العالم الفاسق المستفاد من » أكرم العلماء « على ما هو عليه ، لا أنّه يرفع إلزامه ويبقى مستحبّا . نعم ، إذا كان الفعل الضرري مستحبّا نفسيّا وواجبا غيريّا ، كالوضوء والغسل ، لا مثل الصوم والقيام في الصلاة الضرريّين أو الحرجيّين ، نحكم بصحّته ، لأنّ دليل » لا ضرر « و » لا حرج « يرفعان الأحكام الإلزاميّة ، وأمّا الأحكام الترخيصيّة فلا ، إذ ليس في جعل مثل الاستحباب - مثلا - ضرر على المكلَّف يرفع امتنانا ، بل جعله عين الامتنان ، فكون الفعل ضرريّا وذا مشقّة لا ينافي محبوبيّته ومقرّبيّته ، ولذا جعل النبي صلَّى اللَّه عليه وآله نفسه الزكيّة في مشقّة العبادة حتى نزل طه . ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ( 1 ) فإذا كان الوضوء استحبابه النفسيّ باقيا على حاله حال الضرر والحرج أيضا ، فهو صحيح ، والصلاة معه صلاة متقيّدة بالطهارة ، فإنّه أحد الطهورين ، ولا ينافي ذلك تقيّد الأمر بالصلاة بعدم الوضوء بالخصوص بعد ما كان الوضوء طهورا ومحصّلا للتقيّد المعتبر في الصلاة . والحاصل : أنّ الحكم غير الإلزاميّ حيث لا امتنان في رفعه ، بل الامتنان يقتضي جعله وإن كان ضرريّا ، فإذا فرضنا أنّ الوضوء - مثلا - مستحبّ نفسيّ ، فلا يرفع استحبابه حال الضرر ، وهو طهور ، فتصحّ الصلاة معه ، وهذا بخلاف مثل صوم شهر رمضان ، الَّذي لا يكون مستحبّا نفسيّا ، فإنّه إذا كان ضرريّا ،

هامش
( 1 ) طه : 1 و 2 . .