تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨

واستشكل عليهم شيخنا الأستاذ قدّس سرّه ، وذهب إلى البطلان في كلا البابين بدعوى أنّ الحكم بعدم وجوب الوضوء وصحّته مع جواز التيمّم يشبه الجمع بين المتناقضين ، فإنّ موضوع الوضوء هو واجد الماء ، وموضوع التيمّم فاقد الماء ، والحكم بالتخيير بين الوضوء والتيمّم لازمه أن يكون المكلَّف داخلا في عنوان واجد الماء حال دخوله في عنوان الفاقد ( 1 ) . ولكن لا يخفى ما فيه ، ضرورة أنّ آية فلم تجدوا ( 2 ) لم تدلّ على انحصار حكم الوضوء في حقّ الواجد والتيمّم في حقّ الفاقد ، وليس لنا دليل آخر أيضا يثبت ذلك ، بل الآية أثبتت الوضوء على الواجد والتيمّم على الفاقد ، ولا ينافي ورود دليل آخر مثل » لا ضرر « و » لا حرج « يثبت حكم الفاقد على الواجد أيضا ، كما أنّه ورد الدليل على أنّ » من آوى إلى فراشه وذكر أنّه لم يتوضّأ يتيمّم على فراشه « ( 3 ) . والتحقيق أن يقال : إن قلنا بأنّ المنفي في دليل » لا حرج « و » لا ضرر « هو الإلزام ، فلا بدّ من الحكم بالصحّة في كلا البابين ، وإن قلنا بأنّ المنفي هو الحكم الضرري أو الحرجي على ما هو عليه وأنّ إطلاقات أدلَّة الأحكام تقيّد بغير موارد الضرر والحرج ، فلا مناص عن الحكم بالبطلان في كلا البابين . والظاهر هو الثاني ، لما عرفت من أنّ دليل » لا ضرر « و » لا حرج « حاكمان على أدلَّة الأحكام وناظران إليها ، ولسانهما نفي جعل الضرر والحرج في عالم التشريع ، فبعد ما لم يكن الحكم الضرري أو الحرجي مجعولا في

هامش
( 1 ) قاعدة لا ضرر ( المطبوعة مع منية الطالب ) : 216 . .
( 2 ) النساء : 43 ، المائدة : 6 . .
( 3 ) الفقيه 1 : 296 - 1353 ، التهذيب 2 : 116 - 434 ، الوسائل 1 : 378 ، الباب 9 أبواب الوضوء ، الحديث 2 . .