تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 567

مساهمون:

ص٥٦٧

إلَّا أنّه لم تتعلَّق الحرمة فيها بعنوان المضرّ ، ولحم الخنزير والخمر والميتة لا ضرر فيها بالنسبة إلى المتعوّدين ، وهكذا لا ضرر في قليل منها بالقياس إلى كلّ أحد ، فلا يمكن الالتزام بأنّ حرمتها من جهة كونها مضرّة بالبدن ، فإنّ لازمه الاقتصار على مورد الضرر والحكم بعدم حرمة القليل منها وعدم كونها حراما على من لا تضرّ بهم من المتعوّدين وغيرهم ، فلعلّ المراد بالضرر هو الضرر على النّفس وانحطاط رتبتها ، ويمكن أن يكون حكمة للتشريع أيضا ، بل لا يبعد ذلك . هذا كلَّه فيما إذا علم بعدم الضرر ، أمّا إذا توضّأ وصام مثلا مع العلم بالضرر ، فالمعروف بين المتأخّرين ، منهم : صاحب العروة ( 1 ) والحاج آقا رضا الهمداني ( 2 ) في باب التيمّم ، هو : الحكم بالبطلان ، وفرّقوا بين الضرر والحرج بأنّ الحرج حيث إنّه لم يدلّ دليل على حرمته فمع تحمّله يحكم بصحّة ما تحمّله من العبادة ، لعدم اقتضاء نفي الحرج من جهة كونه واردا في مقام الامتنان إلَّا نفي الإلزام بما فيه حرج لا أصل الجواز ، فإذا كان الوضوء الحرجيّ - مثلا - جائزا أو مأمورا به حيث لم يرفع إلَّا الإلزام المتعلَّق به يحكم بصحّته ، وهذا بخلاف الوضوء الضرري ، فإنّه حرام ، لكونه مصداقا للإضرار بالنفس ، المحرّم ، فلا يمكن أن يتقرّب به .

هامش
( 1 ) العروة الوثقى ، فصل في التيمّم : المسألة 19 . .
( 2 ) مصباح الفقيه 1 : 463 . .