تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥

العين أو غير ذلك يكون مصداقا للإضرار عرفا ، فإن كان الإضرار حراما ، فالوضوء أو الصوم أو غير ذلك ممّا يوجب نقصا في النّفس يكون مصداقا للإضرار بالنفس حقيقة . وأمّا الثاني : فادّعى الشيخ - قدّس سرّه - دلالة الأدلَّة السمعيّة والعقليّة عليه ، ولكن لم يظهر لنا دليل يدلّ على ذلك . نعم ، خصوص الإلقاء في التهلكة حرام قطعا بمقتضى قوله تعالى : ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ( 1 ) وهكذا قطع اليد والرّجل وأمثال ذلك ممّا يقطع بحرمته بالإجماع ، أمّا مثل فعل يوجب شدّة وجع العين ، أو الحمّى يوما أو يومين ، وأمثال ذلك فممّا لا يدلّ على حرمته عقل ولا نقل . وقوله عليه السلام : » الجار كالنفس لا مضارّ ولا آثم « ( 2 ) أجنبيّ عن المقام ، فإنّ الجار في هذه الرواية نزّل منزلة النّفس ، فكما أنّ الشخص لا يضرّ نفسه ولا يعدّ نفسه آثما أيّ لا يعدّ فعله إثما كذلك يجب عليه أن لا يضرّ جاره ولا يعدّ فعل جاره إثما . وهكذا قاعدة لا ضرر أيضا أجنبيّة عن حكم الإضرار بالنفس ، وإنّما ما تنفيه القاعدة هو الإلزام المستلزم للإضرار بالنفس أو الغير لا جواز الإضرار بالنفس ، واعترف بذلك الشيخ ( 3 ) قدّس سرّه أيضا ، فلا دليل على حرمة الإضرار بالنفس مطلقا كما في الإضرار بالغير ، الَّذي دلَّت عليه روايات كثيرة ، منها : قوله عليه السلام ، المرويّ من طرق العامّة والخاصّة : » المسلم من سلم المسلمون من

هامش
( 1 ) البقرة : 195 . .
( 2 ) الكافي 5 : 292 - 1 ، التهذيب 7 : 146 - 650 ، الوسائل 25 : 428 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 2 . .
( 3 ) رسالة في قاعدة نفي الضرر ( المطبوعة مع المكاسب ) : 373 . .