تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨

للشريك ، وتمسّكوا لذلك بقاعدة لا ضرر مع أنّ بين الشفعة والضرر - كما مرّ - عموما من وجه . وهكذا أفتوا بثبوت خيار الغبن للمغبون . وتمسّكوا له بهذه القاعدة مع أنّه ربّما لا يكون اللزوم ضرريّا للمغبون بل الفسخ يكون ضرريّا ، كما إذا تنزّل ما باعه بثمانين - وكانت قيمته مائة - وصار حين الفسخ خمسين ، فإنّ الفسخ موجب لتضرّره وإعطائه ثمانين وأخذه ما يساوي بخمسين ، حيث نقص من ماليّته ثلاثون . ولا معنى للتمسّك بالقاعدة في أمثال هذه الموارد إلَّا أن يكون الضرر المنفي نوعيّا لا شخصيّا . فإنّه يقال : أمّا خيار الشفعة : فليس مدركه » لا ضرر « بل له دليل خاصّ ، وذكر قضاء النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ب » لا ضرر ولا ضرار « في ذيل قضائه بالشفعة ( 1 ) إمّا لكون الضرر حكمة أو لكون الجمع بين القضاءين من باب الجمع في الرواية لا الجمع في المرويّ كما ذكرنا . وأمّا خيار الغبن : فهو أيضا ليس مدركه قاعدة لا ضرر ، فإنّ مقتضاها بطلان العقد الغبني لا خياريته ، إذ مع خياريته أيضا الضرر وارد على البائع مثلا ، غاية الأمر أنّه يمكنه أن يتداركه بالفسخ ، فضرريّة من جهة صحّته لا لزومه ، بل المدرك هو تخلَّف الشرط الضمني الثابت ببناء العقلاء في جميع معاملاتهم ، وهو التسوية بين المالين ، ضرورة أنّ كلّ عاقل في مقام المعاملة يعامل على أن يساوي ما يأخذه من صاحبه ما يعطيه ، وتخلَّفه يوجب الخيار بالسيرة القطعية العقلائية . الأمر الثاني : استشكل على القاعدة بأنّها مخصّصة بأكثر الأحكام ، ضرورة

هامش
( 1 ) الكافي 5 : 280 - 4 ، التهذيب 7 : 164 - 727 ، الوسائل 25 : 399 - 400 ، الباب 5 من أبواب كتاب الشفعة ، الحديث 1 . .