تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١

في المال ، فهو أيضا خارج موضوعا ، فإنّ نجاسة الدهن مثلا لا تستلزم خروجه عن كونه مالا ولا ينقص بذلك عنه شيء ، بل توجب قلَّة الانتفاع به ونقص ماليّته ، وقلَّة الانتفاع لا تكون ضررا . وهكذا غير الدهن من المائعات المتنجّسة ، فإنّ الانتفاع بها - ولو بمثل الاستصباح وجعلها في الصابون ، والبيع من الكفّار - وصرفها في الصبيان والبهائم ممكن . وإن قلنا : إنّه عبارة عمّا هو أعمّ من النقص في المال والماليّة ، فهو من باب التخصيص ، ولا ضير فيه بعد ما كان جميع ما سواه من باب التخصّص . نعم ، ورد الدليل على أنّ » ماء الوضوء يشترى بأغلى ثمن « ( 1 ) فهو أيضا من باب التخصيص ولكن يقتصر على مورده ، ولا نتعدّى إلى غيره . وهكذا وردت روايات على أنّ » من أجنب متعمّدا يجب عليه الغسل ولا ينتقل فرضه إلى التيمّم ولو ترتّب على غسله ضرر « ( 2 ) لكن لم يعمل بها الأصحاب . فاتّضح عدم لزوم تخصيص الأكثر . بل لو فرضنا أنّ خروج جميع هذه الموارد من باب التخصيص أيضا لا يلزم ذلك ، لما عرفت من أنّ هذه الموارد أيضا إذا ترتّب عليها ضرر زائدا على الضرر الطبعيّ الموجود في متعلَّقه تكون مشمولة للقاعدة ، فإذا ضممنا إليها جميع الواجبات والمحرّمات الضرريّة التي تكون مشمولة للقاعدة ، تكون الأفراد الداخلة أكثر بمراتب من الأفراد الخارجة ، بل هي بالقياس إليها أقلّ قليل . وبذلك ظهر أنّ القول بأنّ القاعدة لا يجوز التمسّك بها إلَّا في خصوص

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 74 - 17 ، الفقيه 1 : 23 - 71 ، التهذيب 1 : 406 - 1276 ، الوسائل 3 : 389 ، الباب 26 من أبواب التيمّم ، الحديث 1 . .
( 2 ) انظر الوسائل 3 : 373 ، أحاديث الباب 17 من أبواب التيمّم . .