الثابت على نفس العنوانين قطعا كالدية مثلا ، بل هو الحكم الثابت على الفعل الصادر عن خطأ أو نسيان ، فهو رفع للحكم بلسان رفع ظرف الفعل ، قياس مع الفارق .
أمّا أوّلا : فلأنّ الخطأ والنسيان حيث إنّهما يوجبان وقوع المكلَّف في خلاف الواقع ، فالمكلَّف من جهة خطئه يكذب ومن جهة نسيانه يترك السورة ، فرفع الخطأ رفع لحكم المعلول وهو الكذب بلسان رفع علَّته ، وهو موافق للذوق العرفي ، بخلاف المقام .
وأمّا ثانيا : فلأنّ الخطأ لا يعقل معنى لرفعه إلَّا رفع حكم الفعل الخطئي ، وهكذا النسيان ، وليس ممّا ينطبق على فعل المولى حتى يرفع في عالم التشريع ، ولا يكون هو بنفسه قابلا للجعل حتى يصحّ إسناد الرفع وعدم الجعل في الشريعة إليه حقيقة ، وهذا بخلاف عنوان الضرر ، كما عرفت .
وبالجملة ، لا مناص عن الالتزام بأنّ القضيّة متكفّلة لبيان عدم جعل الضرر في الدين ، وعلى ذلك لا يفرّق بين كونه ناشئا من نفس الحكم أو الموضوع ، بل الضرر مطلقا - سواء كان في الحكم أو في الموضوع - لم يجعل في الشريعة المقدّسة بمقتضى ظاهر الحديث الشريف .
وهكذا لا يفرّق بين الأحكام التكليفيّة الضرريّة والأحكام الوضعيّة الضرريّة ، بل الكلّ منفيّ بجامع واحد ، وهو ما يستتبع جعله جعله الضرر في الدين ، ومنه جعل ترخيص الإضرار بالغير ، فإنّه أيضا مستلزم لذلك ، فهو أيضا منفي ، ونتيجته حرمة الإضرار بالغير ، وعلى ذلك يصحّ تطبيق القاعدة على مورد رواية سمرة ، ويحسن ذكر » لا ضرر ولا ضرار « بعد قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : » إنّك
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 546
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٤٦