رجل مضارّ « ( 1 ) كما لا يخفى . وينبغي التنبيه على أمور : الأوّل : أنّ الضرر كسائر العناوين - التي أخذت موضوعة للأحكام الإيجابيّة أو السلبيّة بنحو القضيّة الحقيقيّة - في عدم فعليّة حكم في مورد إلَّا مع تحقّق هذا العنوان فيه ، فكما أنّ فعليّة وجوب إكرام كلّ أحد تابعة لصدق عنوان » العالم « عليه في قضيّة » أكرم العلماء « كذلك نفي كلّ حكم بالقياس إلى أيّ شخص تابع لضرريّته بالنسبة إليه ، فإذا فرضنا أنّ الوضوء مثلا لبرد الهواء ضرريّ لجميع المكلَّفين إلَّا واحدا منهم ، لا يمكن القول بعدم وجوبه على هذا الشخص - الَّذي لا يكون في حقّه ضرريّا - أيضا ، وهل تكفي عالميّة نوع أهل البلد في وجوب إكرام من كان جاهلا منهم ؟ وعلى هذا فلا معنى للبحث عن أنّ المنفي هو الضرر الشخصي أو النوعيّ ، فالضرر المنفي كسائر العناوين المرفوعة مثل الخطأ والنسيان وما اضطرّوا إليه وغير ذلك . نعم ، يمكن أن يكون الضرر النوعيّ حكمة لجعل حكم أو نفي حكم ، كما في نظائره من اختلاط المياه ، الَّذي هو حكم لجعل العدّة في جميع الموارد ، إلَّا أنّه لا يكون في المقام كذلك ، ضرورة أنّه أخذ موضوعا للنفي كما أخذ الخطأ موضوعا للرفع وهكذا النسيان وغيره ، لا حكمة له حتى يقال : إنّ الضرر النوعيّ موجب لرفع الحكم الضرري بالضرر النوعيّ عن جميع المكلَّفين . لا يقال : أفتى الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - بثبوت خيار الشفعة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 547
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٤٧
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 294 - 8 ، الوسائل 25 : 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 4 . .