تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤

الخامس : أن يكون نفيا للحكم الضرري وإخبارا عن عدم جعل الضرر في عالم التشريع ، كما أفاده الشيخ ( 1 ) . وهل يكون الحديث من هذا القبيل ، كما في ما جعل عليكم في الدين من حرج أو هو ظاهر في الاحتمال الثالث الَّذي استظهره صاحب الكفاية ( 2 ) قدّس سرّه ؟ الظاهر هو الأوّل ، لما ذكرنا من أنّ النفي إذا تعلَّق بعنوان ينطبق على فعل المكلَّف وفعل المولى ، كالحرج ، ففي مثل هذا العنوان ظاهر في عدم جعله في عالم التشريع ، فإنّه نفي حقيقي لا يرتكب فيه تكلَّف مجاز وخلاف ظاهر أصلا ، وعنوان الضرر من هذا القبيل ، فإنّه كما يصدق أنّ المكلَّف أوقع نفسه في الضرر بارتكابه ما يوجب الضرر عليه كذلك يصدق أنّ المولى ألقى عبده في الضرر إذا كلَّفه بتكليف ضرريّ ، وكما أنّ جعل الحكم الناشئ منه الضرر جعل للضرر على المكلَّف حقيقة كذلك نفي الحكم الضرري نفي للضرر عن المكلَّفين حقيقة بلا عناية أصلا ، فمفاد » لا ضرر « بعينه مفاد ما جعل عليكم في الدين من حرج واستعمال أمثال هذه التراكيب في نفي الحكم بلسان نفي موضوعه ، ونفي فرديّة المنفي للطبيعة المحكومة به وإن كان ممكنا شائعا كما في » لا ربا بين الوالد والولد « ونظائره إلَّا أنّه في خصوص المقام لا يمكن الالتزام به ، لأنّ الحكم المنفي في مثل » لا ربا بين الوالد والولد « هو الحكم الثابت على نفس الموضوع ، وهي الحرمة ، وفي المقام لا يمكن نفي الحكم الثابت على نفس عنوان الضرر بلسان نفيه ، فإنّه أوّلا : يفيد ضدّ المقصود ، إذ لا نعقل حكما لنفس عنوان الضرّر إلَّا الحرمة ، فنفيها يفيد جواز الضرر وينافي مورد الرواية أيضا في قوله عليه السلام : » إنّك رجل مضارّ ولا ضرر

هامش
( 1 ) رسالة في قاعدة نفي الضرر ( المطبوعة مع المكاسب ) : 372 . .
( 2 ) كفاية الأصول : 432 - 433 . .