تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
فلزوم الاستئذان للدخول مع وجود حقّ الدخول له بلا استئذان من جهة كونه ضرريّا لا إبقاء عذقه . والحاصل : أنّ المستفاد من الرواية أنّ سمرة كان في نفسه له حقّان : حقّ الدخول بلا استئذان ، وحقّ إبقاء عذقه في ملك الأنصاري بسبب من الأسباب ، وأحدهما كان ضرريّا ، فرفعه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : » لا ضرر ولا ضرار « وهو حقّ الدخول بلا استئذان ، والآخر لم يكن كذلك ولكن رفعه أيضا من جهة معارضته للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وعناده من باب التأديب رغما لأنفه ونقضا لغرضه حتى لا يعود بعد ذلك ، لا من باب الضرر [ 1 ] . وقد أجاب عنه شيخنا الأستاذ - قدّس سرّه - بجوابين : أحدهما راجع إلى ما ذكرنا إلَّا أنّه جعل وجه الأمر بالقلع حسم مادّة الفساد . وثانيهما : أنّ حقّ إبقاء العذق في ملك الأنصاري وإن لم يكن ضرريّا إلَّا أنّه كان له معلول ضرريّ ، وهو الدخول من غير استئذان ، ورفع المعلول الضرريّ إنّما يكون برفع علَّته ، وهذا كما إذا توقّفت الصلاة على مقدّمة ضرريّة كالغسل ، فإنّ رفع وجوب الغسل الضرريّ إنّما يكون برفع علَّته ، وهو وجوب
هامش
[ 1 ] أقول : ظاهر الحديث هو استناد رفع حقّ الدخول بلا استئذان ورفع حقّ إبقاء العذق كليهما إلى نفي الضرر بمعنى أنّ حقّ الدخول بلا استئذان وحقّ الإبقاء كليهما ضرريّ ، فرفعهما النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، بل ظاهر الحديث هو أنّ نفي الضرر تعليل للحكم الثاني دون الأوّل ، خلافا للمستشكل ، فعلى هذا لا يرد هذا الإشكال أصلا ، لأنّ حقّ الإبقاء نفسه أيضا ضرر كحقّ الدخول ، فرفعه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله من باب نفي الضرر لا من باب الولاية . وأمّا وجه كون حقّ الإبقاء أيضا ضرريا فهو أنّ ضرريّته معلَّقة على عدم امتثال النهي عن الدخول ، وبما أنّ سمرة لم يمتثل النهي عن الدخول بلا استئذان فصار حقّ الإبقاء ضرريّا واستند الضرر إليه ، فرفعه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولا نحتاج إلى ما قاله المحقّق النائيني من أنّ حقّ الإبقاء علَّة لضرريّة الدخول بلا استئذان . ( م ) .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 535 | الشيخ حسن الصافي الأصفهاني / مؤسسة صاحب الأمر ( عج ) - قم المقدسة