في مقام الإضرار ، وليس لك مقصود إلَّا ذلك . ثمّ إنّه بقي شيء ينبغي التنبيه عليه ، وهو : أنّ رواية سمرة بن جندب ، المعروفة المذيّلة بذيل » لا ضرر ولا ضرار « ( 1 ) لا تنطبق على موردها حيث إنّ أمره صلَّى اللَّه عليه وآله الأنصاري بقلع العذق ( 2 ) والرمي إلى وجهه لا ينطبق على القاعدة ، لأنّ وجود العذق في بستان الأنصاري أو داره لم يكن موجبا للضرر على الأنصاري حتى يرفع سلطنته على إبقاء عذقه في الدار أو البستان بقاعدة » لا ضرر « بل الموجب إنّما هو دخول سمرة في بستان الأنصاري بلا استئذان . وهذا الإشكال إنّما تعرّض له شيخنا الأنصاري ( 3 ) - قدّس سرّه - ولم يذكر له مدفعا والتزم به وأفاد أنّ عدم معلوميّة كيفيّة تطبيق هذه الكبرى الكلَّيّة على موردها لنا لا يضرّ بلزوم الأخذ بهذه الكبرى الكلَّيّة . ويمكن أن يقال : إنّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله حيث أمر سمرة بالاستئذان فلم يقبل ثمّ ساومه بعذق وأكثر إلى أن ساومه بعذق في الجنّة ، فلم يرض الشقيّ وصار بذلك معاندا للنبي صلَّى اللَّه عليه وآله وظهر منه عدم اعتنائه بثواب الجنّة ، الَّذي هو كاشف عن عدم اعتقاده بها ، أدّبه النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، بذلك ، وهو أولى بالمؤمنين وغير المؤمنين من أنفسهم وأموالهم ، ولم يأمر بالقلع من جهة كون إبقاء العذق ضرريّا ، ولم يطبّق القاعدة على هذا الحكم أيضا ، بل طبّقها على أمر آخر مستفاد من الرواية ، وهو السلطنة الثابتة لسمرة على الدخول لأجل وجود عذقه في البستان ، فإنّها بلا استئذان كانت موجبة لهتك عرض الأنصاري والضرر عليه ، فرفعها صلَّى اللَّه عليه وآله ،
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 534
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٥٣٤
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 292 - 2 ، الفقيه 3 : 147 - 648 ، التهذيب 7 : 146 - 147 - 651 ، الوسائل 25 : 428 - 429 ، الباب 12 من أبواب كتاب إحياء الموات ، الحديث 3 . .
( 2 ) العذق - بالفتح - : النخلة بحملها ، الصحاح 4 : 1522 » عذق « . .
( 3 ) رسالة في قاعدة نفي الضرر ( المطبوعة مع المكاسب ) : 372 . .