الصلاة مثلا - تجري البراءة ، ويحكم بأنّ وجوده غير مخلّ .
نعم ، في خصوص العبادات ربما يلازم الزيادة لعدم تحقّق قصد القربة وعدم تحقّق امتثال الأمر ، كما إذا قصد من أوّل الأمر أن يصلَّي صلاة ذات خمس ركعات وبنى تشريعا على أنّ أمر المولى تعلَّق بذلك ، وقصد عند الإتيان هذا الأمر التشريعي بنحو التقييد بحيث كان من قصده أن لا يأتي بالصلاة بغير هذا الوجه أصلا ، فحينئذ صلاته باطلة لكن لا من جهة الزيادة ، بل من جهة أنّ ما قصد لم يقع ولم يتحقّق به الامتثال ، إذ المفروض أنّه لم يتعلَّق به أمر من المولى ، وإنّما قصده تشريعا ، وما وقع - وهو الأمر بالصلاة ذات أربع ركعات - لم يقصد ، فهو خارج عن محلّ الكلام ، إذ البحث في البطلان وعدمه من ناحية خصوص الزيادة ، ولذا لو لم يرجع التشريع إلى تشريع في نفس الأمر ، لا توجب الزيادة البطلان ، كما إذا قصد الأمر المتعلَّق بالصلاة ولكن في مقام التطبيق وإيجاد المأمور به في الخارج يشرّع ويزيد جزءا في صلاته .
وبالجملة ، نفس الزيادة لا توجب البطلان مطلقا في العبادات وغيرها ، والبطلان في العبادات أحيانا بذلك من جهة أخرى ملازمة للزيادة لا من حيث نفس الزيادة التي هي محلّ كلامنا .
هذا كلَّه في مقتضى الأصل العملي ، وأمّا الأصل اللفظي : فقد ورد الدليل على البطلان بالزيادة في موردين : أحدهما في أشواط الطواف ، والثاني في الصلاة .
والروايات الواردة في باب الزيادة في الصلاة طوائف ثلاث :
الأولى : ما كان مطلقا من جهتين : من حيث العمد والسهو ، ومن حيث
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 476
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٧٦