جزئيّته وكونه دخيلا في المركَّب ومعتبرا في تحقّقه . وقبل الورود في البحث ينبغي التكلَّم في أمرين : الأوّل : في معقولية الزيادة وعدمها . الثاني : في مفهومها ، وأنّ المستفاد من قوله عليه السلام : » من زاد في صلاته « ( 1 ) إلى آخره - مثلا - ما ذا ؟ أمّا الأوّل : فربما استشكل فيه بأنّ السورة إن أخذت في الواجب لا بشرط من حيث انضمام سورة أخرى أو شيء آخر ممّا لا يكون مسانخا لها إليها ، فلا يعقل الزيادة ، إذ السورة الثانية أيضا على هذا تكون جزءا ، وإن أخذت بشرط لا من هذا الحيث ، كما في الركوع والسجود ، حيث إنّ الأوّل أخذ بشرط عدم انضمام الثاني إليه والثاني أخذ بشرط عدم انضمام الثالث إليه ، فإذا أتى المكلَّف بسورتين ، فلم يأت بالجزء المأمور به أصلا ، كما أنّه لم يأت بالمأمور به إذا ركع ركوعين أو سجد أزيد من سجدتين ، ففي الحقيقة نقص في صلاته ولم يأت بأحد أجزائه على ما هو عليه . وفيه أوّلا : أنّ للزيادة مفهوما عرفيّا يصدق على الإتيان بأكثر من سورة مثلا بعنوان الجزئيّة ، فيصدق على الآتي به عنوان » من زاد في صلاته « ولا تبتني الأحكام الشرعيّة على مثل هذه التدقيقات الفلسفيّة . وثانيا : أنّ أخذ شيء لا بشرط في المأمور به إن كان بنحو مطلق الوجود بحيث يكون للطبيعي أينما سرى دخل في المأمور به ، فالأمر كما ذكر ، إذ جميع مصاديق الطبيعي تكون حينئذ أجزاء ، ولا تتصوّر الزيادة ، بل كلّ ما أتى به من أفراد هذا الطبيعي فقد أتى بالجزء الواجب .
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 473
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٧٣
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 355 - 5 ، التهذيب 2 : 194 - 764 ، الاستبصار 1 : 376 - 1429 ، الوسائل 8 : 231 ، الباب 19 من أبواب الخلل ، الحديث 2 . .