تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وأمّا إن كان بنحو صرف الوجود بحيث يكون أوّل الوجودات مصداقا للجزء ولكنّ الوجود الثاني أو الثالث أو غير ذلك لا يضرّ بتحقّق الجزء بالوجود الأوّل ، ولا يكون مصداقا للجزء أيضا ، فلا إشكال في صدق الزيادة على الوجود الثاني الَّذي ليس بجزء حقيقة وبالدقّة أيضا ، نظير الواجبات الاستقلاليّة التي تكون بهذه المثابة ، فكما أنّ الأمر تعلَّق بطبيعيّ أربع ركعات بعنوان الظهر لا بشرط وبنحو صرف الوجود بمعنى أنّ الواجب يتحقّق بأوّل الوجودات ، والوجودات الاخر أجنبيّة عن الواجب ، فالصلاة المعادة ليس لها دخل في الواجب لا وجودا ولا عدما ، ولا تتّصف بالوجوب أيضا كذلك السورة إذا أخذت في الصلاة لا بشرط بنحو صرف الوجود ، فالسورة الثانية لا تكون جزءا ، لتحقّق الجزء بالأولى ، ولا يكون لها دخل في تحقّق الجزء لا وجودا ولا عدما . وبالجملة لا ريب في تعقّل الزيادة في المأمور به إذا أخذ لا بشرط لكن بنحو صرف الوجود . وأمّا الأمر الثاني - وهو أنّه ما المفهوم من الزيادة عرفا ؟ بمعنى أنّه هل يعتبر في تحقّق هذا المفهوم قصد عنوان الجزئيّة ، أو لا يعتبر ذلك ، بل يتحقّق إذا ادخل في المأمور به غير ما اعتبر فيه ولو بدون قصد عنوان الجزئيّة ؟ - فالتحقيق فيه أنّ المركَّبات المخترعة في الشريعة - كالصلاة وأمثالها - ليست كالمركَّبات الخارجيّة التي يكون لكلّ منها وجود واحد جامع لجميع أجزائه ، بل هي مركَّبات اعتباريّة اعتبرها الشارع أمرا واحدا مع أنّ كلّ واحد من أجزائها مغاير للآخر وجودا وماهيّة ، فالركوع أمر مغاير للسجود ، وهما للتشهد كذلك ، وهكذا هي للتسليم ، وليس شيء من أجزائها متّحدا في الوجود مع الآخر فجزئيّتها ليست إلَّا من جهة أنّ الشارع اعتبرها جزءا ، وإلَّا ففي الحقيقة ليست