إيجاد المأمور به على وجهه ، وما تعلَّق به النسيان - وهو هذا الفرد الخارجي الفاقد للجزء المنسي - ليس بمأمور به ، فإنّ الأمر لم يتعلَّق بهذا الفرد بخصوصه ، بل تعلَّق بالطبيعة .
نعم ، لو استوعب النسيان جميع الوقت أو كان في آخر الوقت ، الَّذي تضيّق وقت الواجب ، يمكن القول بأنّ حديث الرفع يقيّد إطلاق دليل الجزء ، والمفروض أنّ دليل الواجب دالّ بإطلاقه على أنّ الصلاة واجبة سواء نسي فيها فاتحة الكتاب في جميع الوقت أو في آخره ، أو لا ، فينتج أنّ الفاقد للجزء المنسيّ في جميع الوقت أو آخره مأمور به ، فيكون صحيحا . هذا كلَّه في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية
- وهي ما إذا كان لدليل الجزء إطلاق ولم يكن لدليل الواجب إطلاق - فمقتضى إطلاق دليل الجزء هو الجزئية المطلقة حتى حال النسيان ، فالفاقد للجزء بمقتضى إطلاق دليل الجزء لا يكون صحيحا .
ولا يفيد حديث الرفع في هذه الصورة أصلا حتى فيما إذا كان الحكم انحلاليّا وبنحو مطلق الوجود ، وذلك لأنّ حديث الرفع على فرض شموله ليس مفاده إلَّا رفع جزئيّة المنسيّ أو شرطيّته ، وأنّ الأمر لم يتعلَّق بالمركَّب من عشرة أجزاء مثلا ، أمّا إثبات أنّ الفاقد للجزء مأمور به ، وأنّ الواجب هو المركَّب من تسعة أجزاء فلا ، فمع عدم وجود إطلاق لدليل الواجب - كما هو المفروض - فبما ذا نثبت كون الفاقد للجزء مأمورا به ؟
وأمّا الصورة الثالثة
- وهي ما إذا كان لدليل الواجب إطلاق ولم يكن لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة إطلاق ، كشرطيّة الاستقرار ، فإنّ دليله الإجماع ، والقدر المتيقّن منه هو شرطيته حال الذّكر - فلا ينبغي الشكّ في كون الجزئيّة أو الشرطيّة مختصّة بحال الذّكر بمقتضى حديث الرفع ، فإنّ شرطيّة
الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 470
مساهمون: الشيخ حسن الصافي الأصفهاني
ص٤٧٠