تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧

المأمور به في حقّه هو المأمور به في حقّ سائر الأشخاص حيث لا يلتفت إلى أنّه ناس ، وهذا لا يضرّ بالمطلوب . ولعلّ هذا هو المراد ممّا أفاده الشيخ - قدّس سرّه - من أنّ الأمر بالناسي وتكليفه بالإتيان بما عدا المنسيّ ممكن إلَّا أنّه من باب الخطأ في التطبيق ويعتقد أنّه مكلَّف بما كلَّف به غيره ( 1 ) ، فإنّ الظاهر أنّ مراده - قدّس سرّه - من التكليف والأمر ليس التكليف بنحو المخاطبة بل بنحو الجملة الخبريّة ، كما ذكرنا . الجهة الثانية : أنّه إذا لم يكن نصّ على الصحّة ، فهل القاعدة تقتضي صحّة العبادة المنسيّ فيها جزء أو شرط ، أو بطلانها ؟ والكلام في هذه الجهة في مقامين : الأوّل : فيما يقتضيه الأصل اللفظي وهو وإن كان خارجا عن المبحث إلَّا أنّه نبحث عنه تطفّلا . ومحلّ الكلام في هذا المقام ما إذا كان لكلّ من دليلي الواجب والجزء مثلا إطلاق لفظي شامل لحال النسيان ، كما في أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ( 2 ) فإنّ له إطلاقا زمانيّا بالقياس إلى ما بين الحدّين من الزمان ، و » لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب « ( 3 ) فإنّه غير مقيّد بحال الذّكر ، أو كان لأحدهما إطلاق بأن كان وجوب أحدهما مستفادا من اللفظ والآخر مستفادا من دليل لبّيّ كما في الاستقرار ، فإنّ دليله الإجماع ، والقدر المتيقّن منه اعتباره حال الالتفات لا حال النسيان . الثاني : فيما يقتضيه الأصل العملي فيما إذا لم يكن إطلاق لفظي لكلّ من

هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 287 . .
( 2 ) الإسراء : 78 . .
( 3 ) مسند أبي عوانة 2 : 125 ، حلية الأولياء 7 : 124 ، الكامل - لابن عدي - 4 : 1437 . .