تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهداية في الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤

استوفى ملاك ما لا يحتمل أهمّيّته فيحقّق تفويت مقدار من الملاك الَّذي لا يعجز عن استيفائه ، فلا يجوّز العقل ذلك . وبالجملة ، الفرق بين المقامين أنّ الملاك في الشكّ في حرمة شرب التتن مثلا وغيره من موارد لا يرجع الشك في أصل التكليف فيها إلى الشكّ في القدرة مشكوك أيضا ، كما أنّ التكليف مشكوك ، فيرجع إلى البراءة بالقياس إلى الملاك أيضا ، بخلاف المقام ، فإنّ الملاك الملزم معلوم وواصل ، فلا يجوز تفويته بحكم العقل إلَّا مع إحراز العجز عن استيفائه . وبهذا يظهر الكلام في القسم الثالث من أقسام دوران الأمر بين التعيين والتخيير ، وهو الدوران في مقام الحجّيّة ، وانقدح أنّ مقتضاه هو التعيين ، وذلك لأنّ الطريق المشكوكة حجّيّته لا يمكن الاحتجاج به في مخالفة التكليف الواصل من قبل المولى ، بل الشكّ في حجّيّة طريق - كما أفاده صاحب الكفاية ( 1 ) - مساوق للقطع بعدم حجّيّته ، لعدم صحّة الاحتجاج به في مخالفة التكليف قطعا ، فإذا احتمل وجوب تقليد الأعلم بالخصوص وكون فتواه طريقا للمقلَّد ، يتعيّن تقليده ، وهكذا إذا علم وجوب الرجوع إلى الأعلم واحتمل أعلميّة أحد دون غيره ، إذ يصحّ للمقلَّد الاحتجاج به قطعا ، ضرورة أنّه لا يحتمل وجوب تقليد غير الأعلم بالخصوص ، ولا يصحّ له الاحتجاج بغيره يقينا ، بداهة أنّه مشكوك الحجّيّة ، وهو ليس بحجّة عقلا ونقلا . وهكذا الكلام في موارد دوران الأمر بين التخيير والتعيين في الروايتين المتعارضتين . بقيت أمور ينبغي التنبيه عليها :

هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 322 - 323 . .